وقال الصدوق : لا يؤجر على الثانية ( 1 ) ، وبه قال مالك ( 2 ) ، لأنه تعالى أمر
بالغسل ( 3 ) .
وأما الثالثة ، فعندنا أنها بدعة ، وهو اختيار الشيخ والصدوق ( 4 ) لتحريم
اعتقاد مشروعية ما ليس بمشروع ، وقال المفيد : الثالثة تكلف ( 5 ) ، لأن
الأمر بالمطلق لا يمنع الجزئيات .
وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي : المستحب ثلاثا ثلاثا ( 6 ) ، لأن
أبي ابن كعب روى أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وقال : ( هذا
وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) وتوضأ مرتين مرتين وقال : ( من توضأ
مرتين مرتين آتاه الله أجره مرتين ) وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال : ( هذا وضوئي
ووضوء الأنبياء قبلي ، ووضوء خليل الله إبراهيم ) ( 7 ) .
ويحتمل عدم استيعاب الغسل في الأوليين فتجوز الثالثة ، بل تجب ، أو
يكون من خصائصه عليه السلام وخصائص الأنبياء ، ولأن ابن عباس روى أنه
عليه السلام توضأ مرة ( 8 ) ، وأبو هريرة روى أنه عليه السلام توضأ مرتين ( 9 ) ،
ولو كان وضوءه لما أخل به ، ولأن مالكا لم يصححه مع أن الخبر مدني .
هامش
( 1 ) المقنع : 4 ، الهداية : 17 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 2 ، المغني 1 : 159 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) المبسوط للطوسي 1 : 23 ، المقنع : 4 ، الهداية : 17 .
( 5 ) المقنعة : 5 .
( 6 ) كفاية الأخيار 1 : 16 ، مغني المحتاج 1 : 59 ، بداية المجتهد 1 : 13 ، مسائل أحمد : 6 ، بدائع
الصنائع 1 : 22 ، المغني 1 : 159 ، فتح الباري 1 : 209 ، المجموع 1 : 431 .
( 7 ) مسند أبي يعلى 9 : 448 / 5598 .
( 8 ) سنن أبي داود 1 : 34 / 138 ، سنن النسائي 1 : 62 ، المستدرك للحاكم 1 : 150 ، صحيح
البخاري 1 : 51 ، سنن الترمذي 1 : 60 / 42 .
( 9 ) سنن أبي داود 1 : 34 / 136 ، سنن الترمذي 1 : 62 / 43 ، المستدرك للحاكم 1 : 150 .