المجتمع ، ويجب فيها شاة واحدة . وبرجلين يملك أحدهما مائة شاة ،
والآخر مائة وواحدة ، فالزكاة عليهما شاتان مفترقتين وثلاث مجتمعين ، فلا
يجمع بينهما ، بل يزكي كل واحد على حدة .
وفسر ذيل حديثه صلى الله عليه وآله المتقدم : بأن يكون للرجلين مائة
شاة ، وتكون غنم كل واحد منهما معروفة ، فتؤخذ الشاة من غنم أحدهما ،
فيرجع المأخوذ منه الشاة على خليطه بنصف قيمة الشاة المأخوذة عن غنمه
وغنمه ، إذا كان عدد غنمهما واحدا .
فإذا كانت الشاة مأخذوة من غنم رجل له ثلث الغنم ، ولشريكه ثلثاها ،
رجع المأخوذ منه الشاة على شريكه ، فغرم حصة ما أخذ عن غنمه ( 1 ) .
وواقفة في ذلك أحمد ، إلا أن الحنيفة خالفوهم في ذلك ، فذهبوا إلى
أن الخلطة ليس لها تأثير في نصاب الزكاة ، فلا يجب على واحد من الخلطاء
إلا ما كان يجب عليه قبل الخلطة ، وفسروا صدر قوله صلى الله عليه وآله
ذلك : بأنه لا يجمع بين مفترق في الملك ، لا في المكان بأن يملك رجل
أربعين وآخر أربعين ، فلا يجمع بينهما ليؤخذ منهما شاة ، وبالرجل يكون في
ملكه نصاب ، فلا يفرق حتى تجب عليه الزكاة .
وبالرجل يكون في ملكه ثمانون ، فلا تفرق حتى يجب عليه شاتان .
وأما ذيل قوله صلى الله عليه وآله ففسروه بالشريكين ، فإنهما يتراجعان
بينهما بالسوية ( 2 ) .
وأما مالك فقد ذهب في الموطأ إلى أن الخليطين تجب الزكاة في
هامش
( 1 ) الأم 2 : 14 .
( 2 ) انظر : المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 154 ، نيل الأوطار للشوكاني 4 : 139 ، وبداية
المجتهد لابن رشد 1 : 263 .