الله صلى الله عليه وآله لأمته من بعده .
ومع توالي الأيام والسنون ، توالت الاختلافات ، وتباعدت الآراء ، كل
يجتهد برأيه قبالة الرأي الصريح لأهل بيت العصمة عليهم السلام ، ولو
رجعوا إليهم لانهالت عليهم البركات من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكن
ابتعدوا فتفارقوا واختلفوا .
ورب سائل عن أسباب هذه الاختلافات في الكثير من الأحكام
الفقهية الخاصة بالمسائل العباديد والحياتية ، رغم لزوم أن تتفق على أمر
واحد لأنها تصدر من مشكاة واحدة مصدر واحد معين ؟ ؟ !
فالجواب : أن الله تبارك وتعالى لم يكن ليدع الأمة حيرى تخبط
العشواء ، لا تهتدي إلى سبيل ، ولا تأوي إلى مأمن ، أليس هو الحكيم
الخبير ، واللطيف الرحيم ؟ أنا نعتقد أن لا يقول بذلك عاقل ، أو من وهبه الله
نورا يستضئ به .
إن الأئمة المعصومين من أهل بيت النبوة عليهم السلام كانوا هم سبيل
نجاة الأمة من هذا التخبط والاختلاف ، لأنهم يمثلون الامتداد الحقيقي
للنبوة ، وحاملوا أعباء ديمومتها ، فلذا لا حيرة ولا اضطراب ولا اشتباه لمن
تمسك بحبلهم ومشى في ظلهم وأبصر بنورهم ولكن أبت هذه الأمة إلا أن
تعرض عن هذا الصراط الواضح ، والامتداد المأمون للصراط المستقيم ،
فكانت هذه الاختلافات التي يجب أن تكون ، وتفرقت بالمسلمين السبل
والأهواء .
وعندما نتحدث عن الاختلاف لا يسعنا إلا أن نضع أصابعنا على
الجرح الحقيقي ، وموطن الداء الوبيل الذي أدى إلى حدوث هذه الظاهرة
التي أشرنا إليها في بداية حديثنا .
إن الأمة وبعد ابتعادها عن أهل بيت نبيها عليه وعليهم السلام واتكالها
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة مقدمة التحقيق 16
مساهمون: العلامة الحلي
صمقدمة التحقيق ١٦