اسم الصيد في اللغة بما يخص الاصطياد في جانب ، في حين يقع هذا
الاسم أيضا على المصيد . ومثل ذلك في حكم مباشرة المرأة وقت الحيض
فيما دون الفرج ، ووقوع الطلاق بانتهاء مدة الإيلاء ، وغير ذلك .
وظاهرة اختلاف القراءات بانتهاء مدة الإيلاء ، وغير ذلك .
وظاهرة اختلاف القراءات شكلت مشكلة حساسة ودقيقة في اضطراب
الكثير من الأحكام وتعارضها ، ولعل من أبين الحالات هو الاختلاف
الحاصل في تفسير مراده تعالى من آية الوضوء ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم
وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 1 ) .
إلى غير ذلك من العوامل المؤثرة في إيجاد هذا التفاوت البين في
معرفة الحكم الشرعي ، وما يترتب عليه من تعاضر واضح ، وتفاوت مشهود
في أشكال الأعمال العبادية المختلفة بين أبناء الدين الواحد ، والتي من
أوضحها تعارض الأدلة ، وعدم وجود النص في واقعة معينة وغيرها .
وإن هذا الافتراق الذي قد تتفاوت درجاته ، وتصل إلى حد الحرمة ، من
خلال اختلاف النظرة الواضحة في أدلة الأحكام الشرعية من قبيل المسائل
التعبدية التي يبتلي بها المسلمون في كل عصر وأوان ومكان ، يشكل بلا شك
غصة مرة في الحلوق لا مناص من الإقرار بوقوعها كأمر واقع ، وهي تشكل
في واقعها مؤشرا واضحا لحصول ابتعاد هذه الأمة عن البحر الزاخر الذي
خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله لهذه الأمة ، ذلك البحر ذي المنهل
العذب الذي يا يبخل على رواده ولا يعجز عن إروائهم ما بلغوا .
لقد تعددت المذاهب الإسلامية ، وتفرقت في ذلك السبل ، فهي تتفق
حينا وتختلف أحيانا ، ونرى ذلك بوضوح من خلال التأمل المتأني لمفردات
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .