تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الجانب والرفق ، وعن التواضع الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ) * أي حين تقوم في الصلاة ، ويحتمل أن يريد سائر التصرفات * ( وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) * معطوف على الضمير المفعول في قوله يراك ، والمعنى أنه يراك حين تقوم وحين تسجد ، وقيل : معناه يرى صلاتك مع المصلين ، ففي ذلك إشارة إلى الصلاة مع الجماعة ، وقيل : يرى تقلب بصرك في المصلين خلفك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يراهم من وراء ظهره * ( تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) * هذا جواب السؤال المتقدم وهو قوله : هل أنبئكم على من تنزل الشياطين والأفاك الكذاب ، والأثيم الفاعل للإثم يعني بذلك الكهان ، وفي هذا ردّ على من قال إن الشياطين تنزلت على سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالكهانة ، لأنها لا تنزل إلا على أفاك أثيم ، وكان صلى اللَّه عليه وآله وسلم على غاية الصدق والبرّ * ( يُلْقُونَ السَّمْعَ ) * معناه يستمعون والضمير يحتمل أن يكون للشياطين بمعنى أنهم يستمعون إلى الملائكة ، أو يكون للكهان بمعنى أنهم يستمعون إلى الشياطين ، وقيل : يلقون بمعنى يلقون المسموع ، والضمير يحتمل أيضا على هذا أن يكون للشياطين ، لأنهم يلقون الكلام إلى الكهان أو يكون للكهان لأنهم يلقون الكلام إلى الناس * ( وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ) * يعني الشياطين أو الكهان لأنهم يكذبون فيما يخبرون به عن الشياطين . * ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) * لما ذكر الكهان ذكر الشعراء ليبين أن القرآن ليس بكهانة ولا شعر لتباين أوصافه وما بين أوصاف الشعر والكهانة ، وأراد الشعراء الذين يلقون من الشعر ما لا ينبغي كالهجاء والمدح بالباطل وغير ذلك ، وقيل : أراد شعراء الجاهلية ، وقيل : شعراء كفار قريش الذين كانوا يؤذون المسلمين بأشعارهم ، والغاوون قيل : هم رواة الشعر وقيل : هم سفهاء الناس الذين تعجبهم الأشعار لما فيها من اللغو والباطل ، وقيل : هم الشياطين * ( فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) * استعارة وتمثيل أي يذهبون في كل وجه من الكلام الحق والباطل ، ويفرطون في التجوز حتى يخرجوا إلى الكذب * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) * الآية : استثناء من الشعراء يعني بهم شعراء المسلمين كحسان بن ثابت وغيره ممن اتصف بهذه الأوصاف ، وقيل : إن هذه الآية مدنية * ( ذَكَرُوا اللَّه ) * قيل : معناه ذكروا اللَّه في أشعارهم ، وقيل : يعني الذكر على الإطلاق * ( وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ) * إشارة إلى ما قاله حسان بن ثابت وغيره من الشعراء في هجو الكفار بعد أن هجا الكفار النبي صلى اللَّه عليه وسلم * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * وعيد للذين ظلموا والظلم هنا بمعنى الاعتداء على الناس لقوله : من بعد ما ظلموا وعمل ينقلبون في أيّ لتأخره ، وقيل : إن العامل في أيّ سيعلم .