تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ومتى يزول عن مكان إلى آخر ، فيبنون على ذلك انتفاعهم به وجلوسهم فيه ، وقيل : معناه لولا الشمس لم يعرف أن الظل شيء ، لأن الأشياء لم تعرف إلا بأضدادها * ( ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ) * قبضه نسخه وإزالته بالشمس ومعنى يسيرا شيئا بعد شيء لا دفعة واحدة ، فإن قيل : ما معنى ثم في هذه المواضع الثلاثة ؟ فالجواب أنه يحتمل أن تكون للترتيب في الزمان أي جعل اللَّه هذه الأحوال حالا بعد حال ، أو تكون لبيان التفاضل بين هذه الأحوال الثلاثة . وأن الثاني أعظم من الأول ، والثالث أعظم من الثاني * ( اللَّيْلَ لِباساً ) * شبّه ظلام الليل باللباس ، لأنه يستر كل شيء كاللباس * ( والنَّوْمَ سُباتاً ) * قيل : راحة وقيل موتا لقوله : يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) * [ الزمر : 42 ] ويدل عليه مقابلته بالنشور * ( الرِّياحَ بُشْراً ) * ذكر في [ الأعراف : 57 ] * ( ماءً طَهُوراً ) * مبالغة في طاهر وقيل : معناه مطهر للناس في الوضوء وغيره . وبهذا المعنى يقول الفقهاء : ماء طهورا ، أي مطهرا ، وكل مطهر طاهر ، وليس كل طاهر مطهر * ( أَناسِيَّ ) * قيل : جمع إنسي ، وقيل : جمع إنسان ، والأول أصح * ( ولَقَدْ صَرَّفْناه ) * الضمير للقرآن ، وقيل : للمطر وهو بعيد * ( ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ) * أي لو شئنا لخففنا عنك أثقال الرسالة ببعث جماعة من الرسل ، ولكنا خصصناك بها كرامة لك فاصبر * ( وجاهِدْهُمْ بِه ) * الضمير للقرآن أو لما دل عليه الكلام المتقدم . * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ) * « 1 » اضطرب الناس في هذه الآية لأنه لا يعلم في الدنيا بحر ملح وبحر عذب ، وإنما البحار المعروفة ماؤها ملح ، قال ابن عباس : أراد بالبحر الملح الأجاج بحر الأرض ، والبحر العذب الفرات بحر السحاب ، وقيل : البحر الملح البحر المعروف ، والبحر العذب مياه الأرض ، وقيل : البحر الملح جميع الماء الملح من الآبار وغيرها ، والبحر العذب هو مياه الأرض من الأنهار والعيون ، ومعنى العذب : البالغ العذوبة حتى يضرب إلى الحلاوة ، والأجاج نقيضه ، واختلف في معنى مرجهما ، فقيل : جعلهما متجاورين متلاصقين ، وقيل أسال أحدهما في الآخر * ( وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وحِجْراً مَحْجُوراً ) * أي فاصلا يفصل بينهما وهو ما بينهما من الأرض بحيث لا يختلطان ، وقيل : البرزخ يعلمه اللَّه ولا يراه البشر .
هامش
( 1 ) . من الثابت وجود ينابيع عذبة في البحر قرب السواحل ، وهي معروفة للناس يستقرن منها رغم كونها محاطة بالماء المالح . مصححة .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 84 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي