تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) * هذا خطاب لجميع الناس لاختلاف أحوالهم ، فالغني فتنة للفقير ، والصحيح فتنة للمريض ، والرسول فتنة لغيره ممن يحسده ويكفر به * ( أَ تَصْبِرُونَ ) * تقديره لننظر هل تصبرون * ( لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) * قيل : معناه لا يخافون ، والصحيح أنه على بابه لأن لقاء اللَّه يرجى ويخاف * ( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ) * اقترح الكفار نزول الملائكة أو رؤية اللَّه ، وحينئذ يؤمنون فرد اللَّه عليهم بقوله : لقد استكبروا الآية : أي طلبوا ما لا ينبغي لهم أن يطلبوه ، وقوله : في أنفسهم كما تقول : فلان عظيم في نفسه ، أي عند نفسه أو بمعنى أنهم أضمروا الكفر في أنفسهم * ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ) * لما طلبوا رؤية الملائكة ، أخبر اللَّه أنهم لا بشرى لهم يوم يرونهم ، فالعامل في يوم معنى لا بشرى ، ويومئذ بدل * ( ويَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ) * الضمير في يقولون إن كان للملائكة ، فالمعنى أنهم يقولون للمجرمين حجرا محجورا ، أي حرام عليكم الجنة أو البشرى ، وإن كان الضمير للمجرمين ، فالمعنى أنهم يقولون حجرا بمعنى عوذا . لأن العرب كانت تتعوّذ بهذه الكلمة مما تكره ، وانتصابه بفعل متروك إظهاره نحو معاذ اللَّه . * ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا ) * أي قصدنا إلى أفعالهم فلفظ القدوم مجاز ، وقيل : هو قدوم الملائكة أسنده اللَّه إلى نفسه لأنه عن أمره * ( فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ) * عبارة عن عدم قبول ما عملوا من الحسنات كإطعام المساكين وصلة الأرحام وغير ذلك ، وأنها لا تنفعهم لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال ، والهباء هي الأجرام الدقيقة من الغبار التي لا تظهر إلا حين تدخل الشمس على موضع ضيق كالكوة ، والمنثور المتفرّق * ( خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ) * جاء هنا التفضيل بين الجنة والنار ، لأن هذا مستقرّ وهذا مستقرّ * ( وأَحْسَنُ مَقِيلًا ) * هو مفعل من النوم في القائلة وإن كانت الجنة لا نوم فيها ، ولكن جاء على ما تتعارفه العرب من الاستراحة وقت القائلة في الأمكنة الباردة ، وقيل : إن حساب الخلق يكمل في وقت ارتفاع النهار ، فيقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار . * ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ) * هو يوم القيامة وانشقاق السماء : انفطارها ومعنى بالغمام أي يخرج منها الغمام ، وهو السحاب الرقيق الأبيض ، وحينئذ تنزل الملائكة إلى الأرض * ( ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه ) * عض اليدين كناية عن الندم والحسرة ، والظالم هنا عقبة بن أبي معيط ، وقيل : كل ظالم والظلم هنا الكفر * ( مَعَ الرَّسُولِ ) * هو محمد صلى اللَّه