تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وفي الكلام حذف تقديره : فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم * ( كَذَّبُوا الرُّسُلَ ) * تأويله كما ذكر في قوله في هود فعصوا رسله * ( وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ) * يحتمل أن يريد بالظالمين من تقدم ووضع هذا الاسم الظاهر موضع المضمر لقصد وصفهم بالظلم ، أو يريد الظالمين على العموم * ( وأَصْحابَ الرَّسِّ ) * معنى الرس في اللغة : البئر ، واختلف في أصحاب الرس : فقيل هم من بقية ثمود وقيل : من أهل اليمامة ، وقيل من أهل أنطاكية ، وهم أصحاب يس ، واختلف في قصتهم فقيل بعث اللَّه إليهم نبيا فرموه في بئر فأهلكهم اللَّه ، وقيل : كانوا حول بئر لهم فانهارت بهم فهلكوا * ( وقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ) * يقتضي التكثير والإبهام ، والإشارة بذلك إلى المذكور قبل من الأمم * ( ضَرَبْنا لَه الأَمْثالَ ) * أي بينا له * ( تَبَّرْنا ) * أي أهلكنا * ( ولَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ ) * الضمير في أتوا لقريش وغيرهم من الكفار ، والقرية قرية قوم لوط ، ومطر السوء الحجارة ثم سألهم على رؤيتهم لها لأنها في طريقهم إلى الشام ، ثم أخبر أن سبب عدم اعتبارهم بها كفرهم بالنشور . و * ( يَرْجُونَ ) * كقوله : يَرْجُونَ لِقاءَنا ) * ، وقد ذكر * ( أَ هذَا الَّذِي ) * حكاية قولهم على وجه الاستهزاء ، فالجملة في موضع مفعول لقول محذوف يدل عليه هذا ، وقوله « إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا » استئناف جملة أخرى وتم كلامهم ، واستأنف كلام اللَّه تعالى في قوله « وسَوْفَ يَعْلَمُونَ » الآية على وجه التهديد لهم * ( اتَّخَذَ إِلهَه هَواه ) * أي أطاع هواه حتى صار كأنه له إله * ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * لأن الأنعام ليس لها عقول ، وهؤلاء لهم عقول ضيعوها ، ولأن الأنعام تطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء يتركون أنفع الأشياء وهو الثواب ، ولا يخافون أضرّ الأشياء وهو العقاب . * ( أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ ) * أي إلى صنع ربك وقدرته * ( مَدَّ الظِّلَّ ) * قيل : مدّة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأن الظل حينئذ على الأرض كلها ، واعترضه ابن عطية لأن ذلك الوقت من الليل ، ولا يقال ظل بالليل ، واختار أن مدّ الظل من الإسفار إلى طلوع الشمس وبعد مغيبها بيسير ، وقيل : معنى مد الظل أي جعله يمتدّ وينبسط * ( ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ) * أي ثابتا غير زائل لكنه جعله يزول بالشمس ، وقيل : معنى ساكن غير منبسط على الأرض ، بل يلتصق بأصل الحائط والشجرة ونحوها * ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا ) * قيل : معناه أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها ، في سيرها على الظل متى يتسع ومتى ينقبض ،
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 83 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي