تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فالخلود على بابه ، وأما على مذهب أهل السنة فالخلود عبارة عن طول المدة * ( إِلَّا مَنْ تابَ ) * إن قلنا الآية في الكفار فلا إشكال فيها ، لأن الكافر إذا أسلم صحت توبته من الكفر والقتل والزنا ، وإن قلنا إنها في المؤمنين فلا خلاف أن التوبة من الزنا تصح ، واختلف هل تصح توبة المسلم من القتل أم لا * ( يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * قيل : يوفقهم اللَّه لفعل الحسنات بدلا عما عملوا من السيئات ، وقيل : إن هذا التبديل في الآخرة : أي يبدل عقاب السيئات بثواب الحسنات * ( يَتُوبُ إِلَى اللَّه مَتاباً ) * أي متابا مقبولا مرضيا عند اللَّه كما تقول : لقد قلت يا فلان قولا ، أي قولا حسنا * ( لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) * أي لا يشهدون بالزور وهو الكذب فهو من الشهادة ، وقيل : معناه لا يحضرون مجالس الزور واللهو ، فهو على هذا من المشاهدة والحضور ، والأول أظهر * ( وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) * اللغو هو الكلام القبيح على اختلاف أنواعه ، ومعنى مروا كراما أي أعرضوا عنه واستحيوا ، ولم يدخلوا مع أهله تنزيها لأنفسهم عن ذلك * ( لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ) * أي لم يعرضوا عن آيات اللَّه ، بل أقبلوا عليها بأسماعهم وقلوبهم ، فالنفي للصمم والعمى لا للخرور عليها * ( قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) * قيل : معناه اجعل أزواجنا وذريتنا مطيعين لك ، وقيل : أدخلهم معنا الجنة ، واللفظ أعم من ذلك * ( واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) * أي قدوة يقتدي بنا المتقون ، فإمام مفرد يراد به الجنس ، وقيل : هو جمع آم أي متبع * ( الْغُرْفَةَ ) * يعني غرفة الجنة فهي اسم جنس . * ( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) * يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية ، وفي معنى الدعاء هنا ثلاثة أقوال : الأول : أن المعنى إن اللَّه لا يبالي بكم لولا عبادتكم له ، فالدعاء بمعنى العبادة وهذا قريب من معنى قوله تعالى * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * [ الذاريات : 56 ] الثاني : أن الدعاء بمعنى الاستغاثة والسؤال ، والمعنى لا يبالي اللَّه بكم ، ولكن يرحمكم إذا استغثتم به ودعوتموه ويكون على هذين القولين خطابا لجميع الناس من المؤمنين والكافرين ، لأن فيهم من يعبد اللَّه ويدعوه ، أو خطابا للمؤمنين خاصة ، لأنهم هم الذين يدعون اللَّه ويعبدونه ، ولكن يضعف هذا بقوله « فقد كذبتم » الثالث : أنه خطاب للكفار خاصة والمعنى على هذا : ما يعبأ بكم ربي لولا أن يدعوكم إلى دينه ، والدعاء على هذا بمعنى الأمر بالدخول في الدين ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول ، وأما على القول الأول والثاني فهو مصدر مضاف إلى الفاعل * ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) * هذا خطاب لقريش وغيرهم من الكفار دون المؤمنين * ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ) * أي سوف يكون العذاب لزاما ثابتا وأضمر العذاب وهو اسم كان لأنه جزاء التكذيب المتقدم ، واختلف هل يراد بالعذاب هنا القتل يوم بدر ، أو عذاب الآخرة ؟