تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
* ( وَلَه اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * أي هو فاعله ومختص به فاللام على هذا للاختصاص ، وقد ذكر في البقرة معنى اختلاف الليل والنهار * ( بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأَوَّلُونَ ) * أي قالت قريش مثل قول الأمم المتقدمة ، ثم فسر قولهم بإنكارهم البعث ، وإليه الإشارة بقولهم : لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا ، وقد ذكر الاستفهامان في الرعد ، وأساطير الأولين في الأنعام * ( قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ ومَنْ فِيها ) * هذه الآيات توقيف [ أي سؤال ] لهم على أمور لا يمكنهم الإقرار بها ، وإذا أقروا بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة * ( سَيَقُولُونَ لِلَّه ) * « 1 » قرئ في الأول للَّه باللام بإجماع ، جوابا لقوله : لمن الأرض ، وكذلك قرأ الجمهور الثاني والثالث ، وذلك على المعنى لأن قوله : من رب السماوات في معنى لمن هي ، وقرأ أبو عمرو الثاني والثالث بالرفع على اللفظ * ( مَلَكُوتُ ) * مصدر وفي بنائه مبالغة * ( يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْه ) * الإجارة المنع من الإهانة ، يقال : أجرت فلانا على فلان ، إذا منعته من مضرته وإهانته ، فالمعنى أن اللَّه تعالى يغيث من شاء ممن شاء ، ولا يغيث أحد منه أحدا * ( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) * أي تخدعون عن الحق والخادع لهم الشيطان ، وذلك تشبيه بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل ، ورتب هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج فقال أولا : أفلا تذكرون ، ثم قال ثانيا : أفلا تتقون ، وذلك أبلغ ، لأن فيه زيادة تخويف ، ثم قال ثالثا : فأنى تسحرون وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره * ( وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * يعني فيما ينسبون للَّه من الشركاء والأولاد ، ولذلك ردّ عليهم بنفي ذلك * ( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ) * هذا برهان على الوحدانية ، وبيانه أن يقال : لو كان مع اللَّه إلها آخر لانفرد كل واحد منهما بمخلوقاته عن مخلوقات الآخر ، واستبدّ كل واحد منهما بملكه ، وطلب غلبة الآخر والعلوّ عليه كما ترى حال ملوك الدنيا ، ولكن لما رأينا جميع المخلوقات مرتبطة بعضها ببعض حتى كأن العالم كله كرة واحدة : علمنا أن مالكه ومدبره واحد ، لا إله غيره . وليس هذا البرهان بدليل التمانع كما فهم ابن عطية وغيره ، بل هو دليل آخر ، فإن قيل : إذ لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب ، فكيف
هامش
( 1 ) . وردت : سيقولون للَّه ثلاث مرات فلا خلاف في الأولى : للَّه وأما في الثانية والثالثة فقرأ أبو عمرو : اللَّه . وقرأ الباقون : للَّه .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 56 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي