أو بفخرهم وشرفهم وهذا أظهر * ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ) * الخرج « 1 » هو الأجرة ويقال فيه : خراج والمعنى واحد ، وقرئ بالوجهين في الموضعين فهو كقوله أم تسألهم أي لست تسألهم أجرا فيثقل عليهم اتباعك * ( فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) * أي رزق ربك خير من أموالهم فهو يرزقك ويغنيك عنهم * ( عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ) * أي عادلون ومعرضون عن الصراط المستقيم .
* ( وَلَوْ رَحِمْناهُمْ ) * الآية : قال الأكثرون : نزلت هذه الآية حين دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على قريش بالقحط فنالهم الجوع حتى أكلوا الجلود وغيرها ، فالمعنى رحمناهم بالخصب وكشفنا ما بهم من ضرّ الجوع والقحط : لتمادوا على طغيانهم ، وفي هذا عندي نظر ، فإن الآية مكية باتفاق ، وإنما دعا النبي صلى اللَّه عليه وسلم على قريش » ) * بعد الهجرة حسبما ورد في الحديث ، وقيل : المعنى لو رحمناهم بالرد إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه ، وهذا القول لا يلزم عليه ما لزم على الآخر ، ولكنه خرج عن معنى الآية * ( ولَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ) * قيل : إن هذا العذاب هو الجوع بالقحط ، وأن الباب ذا العذاب الشديد المتوعد به بعد هذا يوم بدر ، وهذا مردود بأن العذاب الذي أصابهم إنما كان بعد بدر ، وقيل إن العذاب الذي أخذهم هو يوم بدر ، والباب المتوعد به هو القحط ، وقيل : الباب ذو العذاب الشديد : عذاب الآخرة ، وهذا أرجح ، ولذلك وصفه بالشدّة لأنه أشد من عذاب الدنيا ، وقال : إذا هم فيه مبلسون :
أي يائسون من الخير ، وإنما يقع لهم اليأس في الآخرة كقوله ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) * [ الروم : 12 ] .
* ( فَمَا اسْتَكانُوا ) * أي ما تذللوا للَّه عز وجل ، وقد تقدم الكلام على هذه الكلمة في آخر [ آل عمران : 146 ] * ( وما يَتَضَرَّعُونَ ) * إن قيل : هلا قال : فما استكانوا وما تضرعوا ، أو فما يستكينون وما يتضرعون باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال ؟ فالجواب : أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم ، وما يتضرعون حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد فنفى الاستكانة فيما مضى ، ونفى التضرع في الحال والاستقبال * ( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) * ما زائدة ، وقليلا صفة لمصدر محذوف تقديره : شكرا قليلا تشكرون ، وذكر السمع ، والبصر والأفئدة - وهي القلوب - لعظم المنافع التي فيها ، فيجب شكر خالقها ومن شكره : توحيده واتباع رسوله عليه الصلاة والسلام ، ففي ذكرها تعديد نعمة وإقامة حجة * ( ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ ) * أي نشركم فيها .
هامش
( 1 ) . خراج قرأ حمزة والكسائي : خراج مرتين وقرأ ابن عامر : خرجا بدون ألف مرتين وقرأ الباقون خرجا ثم خراجا .
( 2 ) . انظر قوله صلى اللَّه عليه وسلم في صحيح مسلم كتاب الجهاد ج 2 / اللهم عليك بقريش ثلاث مرات .