تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
سورة النور مدنية وآياتها 64 نزلت بعد الحشر بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة النور ) * ( سُورَةٌ أَنْزَلْناها ) * السورة خبر ابتداء مضمر ، أو مبتدأ وخبره محذوف تقديره فيما أنزل عليكم سورة ، وأنزلناها صفة للسورة ، وفرضناها : أي فرضنا الأحكام التي فيها وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : [ فرّضناها ] بالتشديد للمبالغة * ( آياتٍ بَيِّناتٍ ) * يعني ما فيها من المواعظ والأحكام والأمثال ، وقيل : معنى بينات هنا ليس فيها مشكل * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * الزانية والزاني يراد بهما الجنس ، وقدم الزانية لأن الزنا كان حينئذ في النساء أكثر ، فإنه كان منهنّ إماء وبغايا يجاهرن بذلك ، وإعراب الزاني والزانية كإعراب : السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، وقد ذكر في [ المائدة : 38 ] وهذه الآية ناسخة بإجماع لما في سورة [ النساء : 14 ] من الإمساك في البيوت ، في الآية الواحدة ومن الأذى في الأخرى ، ثم إن لفظ هذه الآية عند مالك ليس على عمومه ، فإن جلد المائدة إنما هو حدّ الزاني والزانية إذا كانا مسلمين حرين غير محصنين ، فيخرج منها الكفار ، فيردّون إلى أهل دينهم ، ويخرج منها العبد والأمة والمحصن والمحصنة ، فأما العبد والأمة : فحدّهما خمسون جلدة سواء كانا محصنين أو غير محصنين ، وأما المحصنان الحران فحدّهما الرجم هذا على مذهب مالك . وأما الكلام على الآية بالنظر إلى سائر المذاهب ، فاعلم أن لفظ هذه الآية ظاهره العموم في المسلمين والكافرين ، وفي الأحرار والعبيد والإماء وفي المحصن وغير المحصن ، ثم إن العلماء خصصوا من هذا العموم أشياء منها باتفاق ، ومنها باختلاف ، فأما الكفار فرأى أبو حنيفة وأهل الظاهر أن حدّهم جلد مائة أحصنوا أو لم يحصنوا : أخذا بعموم الآية ، ورأى الشافعي أن حدهم كحد المسلمين الجلد إن لم يحصنوا ، والرجم إن أحصنوا أخذا بالآية ، وبرجم النبي صلى اللَّه عليه وسلم لليهودي واليهودية إذا زنيا ، ورأى مالك أن يردّوا إلى أهل دينهم لقوله تعالى : في سورة النساء « واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم » فخص نساء المسلمين على أنها قد نسختها هذه . ولكن بقيت في محلها ، وأما العبد والأمة : فرأى أهل