تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بدر : فالضمير في يجأرون لسائر قريش : أي صاحوا وناحوا على القتلى ، وإن أراد بالعذاب شدائد الدنيا أو عذاب الآخرة : فالضمير لجميعهم * ( لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ) * تقديره : يقال لهم يوم العذاب : لا تجأروا ويحتمل أن يكون هذا القول حقيقة ، وأن يكون بلسان الحال ولفظه نهي ، ومعناه : أن الجؤار لا ينفعهم * ( عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ) * أي ترجعون إلى وراء وذلك عبارة عن إعراضهم عن الآيات وهي القرآن * ( مُسْتَكْبِرِينَ بِه ) * قيل : إن الضمير عائد على المسجد الحرام وقيل : إنه على الحرم وإن لم يذكر ولكنه يفهم من سياق الكلام والمعنى : أنهم يستكبرون بسبب المسجد الحرام لأنهم أهله وولاته ، وقيل : إنه عائد على القرآن من حيث ذكرت الآيات ، والمعنى على هذا أن القرآن يحدث لهم عتوّا وتكبرا ، وقيل : إنه يعود على النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو على هذا متعلق بسامرا * ( سامِراً ) * مشتق من السمر وهو الجلوس بالليل للحديث ، وكانت قريش تجتمع بالليل في المسجد ، فيتحدّثون وكان أكثر حديثهم سب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وسامرا مفرد بمعنى الجمع ، وهو منصوب على الحال فمن جعل الضمير في به للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فالمعنى أنهم سامرون بذكره وسبه * ( تَهْجُرُونَ ) * من قرأ بضم التاء وكسر الجيم فمعناه تقولون الهجر بضم الهاء وهو الفحش من الكلام وهي قراءة نافع ، وقرأ الباقون بفتح التاء وضم الجيم فهو من الهجر بفتح الهاء أي تهجرون الإسلام ، والنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم والمؤمنين ، أو من قولك : هجر المريض إذا هذى أي : تقولون اللغو من القول . * ( أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ) * يعني القرآن ، وهذا توبيخ لهم * ( أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ ) * معناه أن النبوّة ليست ببدع فينكرونها ، بل قد جاءت آباؤهم الأولين فقد كانت النبوة لنوح وإبراهيم وإسماعيل وغيرهم * ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ) * المعنى أم لم يعرفوا محمدا صلى اللَّه عليه وسلم ، ويعلموا أنه أشرفهم حسبا وأصدقهم حديثا ، وأعظمهم أمانة وأرجحهم عقلا ، فكيف ينسبونه إلى الكذب أو إلى الجنون ، أو غير ذلك من النقائص ؟ مع أنه جاءهم بالحق الذي لا يخفى على كل ذي عقل سليم ، وأنه عين الصواب * ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ) * الاتباع هنا استعارة ، والحق هنا يراد به الصواب والأمر المستقيم ، فالمعنى لو كان الأمر على ما تقتضي أهواؤهم من الشرك باللَّه واتباع الباطل لفسدت السماوات والأرض كقوله : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) * [ الأنبياء : 22 ] وقيل : إن الحق في الآية هو اللَّه تعالى ، وهذا بعيد في المعنى ، وإنما حمله عليه أن جعل الاتباع حقيقة ولم يفهم فيه الاستعارة ، وإنما الحق هنا هو المذكور في قوله ، « بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون » * ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ ) * يحتمل أن يكون بتذكيرهم ووعظهم
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 54 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي