تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يَتَساءَلُونَ ) * أي لا يسأل بعضهم بعضا لاشتغال كل أحد بنفسه ، فإن قيل : كيف الجمع بين هذا وبين قوله وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) * [ الطور : 25 ] فالجواب أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى ثم يتساءلون بعد ذلك ، فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة * ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) * أي تصيبهم بالإحراق * ( كالِحُونَ ) * الكلوح انكشاف الشفتين عن الأسنان ، وكثيرا ما يجري ذلك للكلاب ، وقد يجرى للكباش إذا شويت رؤوسها ، وفي الحديث : إن شفة الكافر ترتفع في النار حتى تبلغ وسط رأسه « 1 » ، وفي ذلك عذاب وتشويه * ( غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا ) * أي ما قدر عليهم من الشقاء ، وقرئ شقاوتنا ، والمعنى واحد * ( قالَ اخْسَؤُا ) * كلمة تستعمل في زجر الكلاب ، ففيها إهانة وإبعاد * ( ولا تُكَلِّمُونِ ) * أي لا تكلمون في رفع العذاب ، فحينئذ ييأسون من ذلك ، أعاذنا اللَّه من ذلك برحمته * ( سِخْرِيًّا ) * بضم السين من السخرة بمعنى التخديم ، وبالكسر من السخر بمعنى الاستهزاء ، وقد يقال هذا بالضم ، وقرئ هنا بالوجهين لاحتمال المعنيين ، على أن معنى الاستهزاء هنا أليق لقوله « وكنتم منهم تضحكون » * ( كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ ) * يعني في جوف الأرض أمواتا ، وقيل : أحياء في الدنيا ، فأجابوا بأنهم لبثوا يوما أو بعض يوم لاستقصارهم المدة أو لما هم فيه من العذاب بحيث لا يعدون شيئا * ( فَسْئَلِ الْعادِّينَ ) * أي اسأل من يقدر على أن يعدّ ، وهو من عوفي مما ابتلوا به أو يعنون الملائكة * ( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ) * معناه أنه قليل بالنسبة إلى بقائهم في جهنم خالدين أبدا * ( عَبَثاً ) * أي باطلا ، والمعنى إقامة حجة على الحشر للثواب والعقاب * ( لا بُرْهانَ لَه بِه ) * أي لا حجة ولا دليل ، والجملة صفة لقوله : إلها آخر ، وجواب الشرط * ( فَإِنَّما حِسابُه عِنْدَ رَبِّه إِنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) * الضمير للأمر والشأن ، وانظر كيف افتتح السورة بفلاح المؤمنين وختمها بعدم فلاح الكافرين ، ليبين البون بين الفريقين واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . أورده المنذري ج 4 ص 239 وعزاه لأحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري .