وغير ذلك ، ووضعوا كتابا من عند أنفسهم
* ( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ ) * الضمير لقريش ، والغمرة الجهل والضلال ، وأصلها من غمرة الماء * ( حَتَّى حِينٍ ) * هنا يوم بدر أو يوم موتهم .
* ( أَ يَحْسَبُونَ ) * الآية : ردّ عليهم فيما ظنوا من أن أموالهم وأولادهم خير لهم وأنهم سبب لرضا اللَّه عنهم * ( نُسارِعُ لَهُمْ ) * هذا خبر أن ، والضمير الرابط محذوف تقديره نسارع به * ( بَلْ لا يَشْعُرُونَ ) * أي لا يشعرون أن ذلك استدراج لهم ، ففيه معنى التهديد .
* ( يُؤْتُونَ ما آتَوْا ) * قيل : معناه يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات وقيل : إنه عام في جميع أفعال البرّ أي يفعلونها وهم يخافون أن لا تقبل منهم ، وقد روت عائشة هذا المعنى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، إلا أنها قرأت : يؤتون ما أتوا بالقصر ، فيحتمل أن يكون الحديث تفسيرا لهذه القراءة ، وقيل : إنه عام في الحسنات والسيئات : أي يفعلونها وهم خائفون من الرجوع إلى اللَّه * ( أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ) * أن في موضع المفعول من أجله ، أو في موضع المفعول بوجلت ، إذ هي في معنى خائفة * ( أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) * فيه معنيان :
أحدهما أنهم يبادرون إلى فعل الطاعات ، والآخر أنهم يتعجلون ثواب الخيرات ، وهذا مطابق للآية المتقدّمة ، لأنه أثبت فيهم ما نفى عن الكفار من المسارعة * ( وهُمْ لَها سابِقُونَ ) * فيه المعنيان المذكوران في يسارعون للخيرات ، وقيل : معناه سبقت لهم السعادة في الأزل * ( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * يعني أن هذا الذي وصف به الصالحون غير خارج عن الوسع والطاقة ، وقد تقدّم الكلام على تكليف ما لا يطاق في البقرة * ( ولَدَيْنا كِتابٌ ) * يعني صحائف الأعمال ، ففي الكلام تهديد وتأمين من الظلم والحيف * ( فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا ) * أي في غفلة من الدين بجملته ومن القرآن ، وقيل : من الكتاب المذكور ، وقيل : من الأعمال التي وصف بها المؤمنون * ( ولَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ ) * أي لهم أعمال سيئة دون الغمرة التي هم فيها ، فالمعنى أنهم يجمعون بين الكفر وسوء الأعمال ، والإشارة بذلك على هذا إلى الغمرة ، وإنما أشار إليها بالتأكيد لأنها في معنى الكفر ، وقيل : الإشارة إلى قوله من هذا : أي لهم أعمال سيئة غير المشار إليه حسبما اختلف فيه * ( هُمْ لَها عامِلُونَ ) * قيل : هي إخبار عن أعمالهم في الحال ، وقيل : عن الاستقبال ، وقيل : المعنى أنهم يتمادون على عملها حتى يأخذهم اللَّه فجعل . « حتى إذا أخذنا مترفيهم » غاية لقوله عاملون
* ( مُتْرَفِيهِمْ ) * أي أغنياؤهم وكبراؤهم * ( إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ) * أي يستغيثون ويصيحون فإن أراد بالعذاب قتل المترفين يوم
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 53
مساهمون: الغرناطي الكلبي
ص٥٣