تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
سورة القارعة مكية وآياتها 11 نزلت بعد قريش بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة القارعة ) * ( الْقارِعَةُ ) * من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بهولها ، وقيل : هي النفخة في الصور لأنها تقرع الأسماع * ( مَا الْقارِعَةُ ) * مبتدأ وخبر في موضع خبر القارعة ، والمراد به تعظيم شأنها ، كذلك * ( وما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ) * العامل في الظرف محذوف دل عليه القارعة تقديره ، تقرع في يوم ، والفراش هو الطير الصغير الذي يشبه البعوض ، ويدور حول المصباح . والمبثوث هو المنتشر المفترق . شبّه اللَّه الخلق يوم القيامة به في كثرتهم وانتشارهم وذلتهم ، ويحتمل أنه شبههم به لتساقطهم في جهنم . كما يتساقط الفراش في المصباح . قال بعض العلماء : الناس في أول قيامهم من القبور كالفراش المبثوث ، لأنهم يجيئون ويذهبون على غير نظام ، ثم يدعوهم الداعي فيتوجهون إلى ناحية المحشر فيكونون حينئذ كالجراد المنتشر . لأن الجراد يقصد إلى جهة واحدة ، وقيل : الفراش هنا الجراد الصغير وهو ضعيف * ( وتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ) * العهن هو الصوف ، وقيل : الصوف الأحمر وقيل : الصوف الملون ألوانا ، شبّه اللَّه الجبال يوم القيامة به ، لأنها تنسف فتصير لينة ، وعلى القول بأنه الملون يكون التشبيه أيضا من طريق اختلاف ألوان الجبال لأن منها بيضاء وحمراء وسوداء . * ( مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ) * هو جمع ميزان أو جمع موزون ، وميزان الأعمال يوم القيامة له لسان وكفتان عند الجمهور ، وقال قوم : هو عبارة عن العدل * ( فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) * معناه ذات رضا عند سيبويه : وثقل الموازين بكثرة الحسنات وخفتها بقلتها ، ولا يخف ميزان مؤمن خفة موبقة لأن الإيمان يوزن فيه * ( فَأُمُّه هاوِيَةٌ ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدهما أن الهاوية جهنم سميت بذلك لأن الناس يهوون فيها أي يسقطون ، وأمه معناه مأواه كقولك : المدينة أم فلان أي مسكنه على التشبيه بالأمّ الوالدة لأنها مأوى الولد ومرجعه . الثاني أن الأم هي الوالدة ،