تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وإنما هي عبارة عن الجزاء . وذكر اللَّه مثقال الذرة تنبيها على ما هو أكثر منه من طريق الأولى ، كأنه قال : من يعمل قليلا أو كثيرا وهذه الآية هي في المؤمنين ، لأن الكافر لا يجازى في الآخرة على حسناته ، إذ لم تقبل منه . واستدل أهل السنة بهذه الآية : أنه لا يخلد مؤمن في النار لأنه إذا خلد لم ير ثوابا على إيمانه وعلى ما عمل من الحسنات ، وروي عن عائشة أنها تصدقت بحبة عنب فقيل لها في ذلك فقالت : كم فيها من مثقال ذرة ، وسمع رجلا هذه الآية عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : حسبي اللَّه لا أبالي أن أسمع غيرها * ( ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * « 1 » هذا على عمومه في حق الكافر ، وأما المؤمنون فلا يجازون بذنوبهم إلا بستة شروط : وهي أن تكون ذنوبهم كبائر ، وأن يموتوا قبل التوبة منها وأن لا تكون لهم حسنات أرجح في الميزان منها ، وأن لا يشفع فيهم وأن لا يكون ممن استحق المغفرة بعمل كأهل بدر ، وأن لا يعفو اللَّه عنهم فإن المؤمن العاصي في مشيئة اللَّه إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له .
هامش
( 1 ) . يره : قرأها أحد الرواة وهو يحيى بن آدم بسكون الهاء : يره والباقون بإشباع الضمة : يرهو .