تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الإنسان لنعمة ربه لكفور ، والإنسان جنس ، وقيل : الكنود العاصي ، وقال بعض الصوفية : الكنود هو الذي يعبد اللَّه على عوض [ بمقابل ] * ( وَإِنَّه عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ) * الضمير للإنسان أي هو شاهد على نفسه بكنوده ، وقيل : هو للَّه تعالى على معنى التهديد : والأول أرجح لأن الضمير الذي بعده الإنسان باتفاق ، فيجري الكلام على نسق واحد * ( وإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) * الخير هنا المال ، كقوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) * [ البقرة : 180 ] والمعنى أن الإنسان شديد الحب للمال ، فهو ذم لحبه والحرص عليه ، وقيل : الشديد : البخيل ، والمعنى على هذا أنه بخيل من أجل حب المال ، والأول أظهر * ( إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ) * أي بحث عند ذلك عبارة عن البعث * ( وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ) * أي جمع ما في الصحف وأظهر محصلا أو ميز خيره من شره * ( إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) * الضمير في ربهم وبهم يعود على الإنسان ، لأنه يراد به الجنس وفي هذه الجملة وجهان : أحدهما أن هذه الجملة معمول أفلا يعلم فكان الأصل أن تفتح إن ، ولكنها كسرت من أجل اللام التي في خبرها الثاني أن تكون هذه الجملة مستأنفة ويكون معمول أفلا يعلم محذوفا ويكون الفاعل ضميرا يعود على الإنسان والتقدير : أفلا يعلم الإنسان حاله وما يكون منه إذا بعثر ما في القبور ؟ وهذا هو الذي قاله ابن عطية ويحتمل عندي أن يكون فاعل أفلا يعلم ضميرا يعود على اللَّه ، والمفعول محذوف والتقدير : أفلا يعلم اللَّه أعمال الإنسان إذا بعثر ما في القبور ، ثم استأنف قوله إن ربهم بهم يومئذ لخبير على وجه التأكيد ، أو البيان للمعنى المتقدم ، والعامل في إذا بعثر على هذا الوجه هو أفلا يعلم والعمل فيه على مقتضى قول ابن عطية هو المفعول المحذوف ، وإذا هنا ظرفية بمعنى حين ووقت وليست بشرطية ، والعامل في يومئذ خبير ، وإنما خص ذلك بيوم القيامة لأنه يوم الجزاء بقصد التهديد ، مع أن اللَّه خبير على الإطلاق .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 506 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي