تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
سورة الزلزلة مدنية وآياتها 8 نزلت بعد النساء بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الزلزلة ) * ( إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ ) * أي حركت واهتزت * ( زِلْزالَها ) * مصدر وإنما أضيف إليها تهويلا كأنه يقول الزلزلة التي تليق بها على عظم جرمها * ( وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ) * يعني الموتى الذين في جوفها ، وذلك عند النفخة الثانية في الصور . وقيل : هي الكنوز وهذا ضعيف لأن إخراجها للكنوز وقت الدجال * ( وقالَ الإِنْسانُ ما لَها ) * أي يتعجب من شأنها فيحتمل أن يريد جنس الإنسان أو الكافر خاصة لأنه الذي يرى حينئذ ما لا يظن * ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) * هذه عبارة عما يحدث فيها من الأهوال فهو مجاز وحديث بلسان الحال وقيل : هو شهادتها على الناس بما عملوا على ظهرها فهو حقيقة ، وتحدّث يتعدّى إلى مفعولين حذف المفعول منهما ، والتقدير تحدث الخلق أخبارها ، وانتزع بعض المحدثين من قوله تحدّث أخبارها أن قول المحدّث حدثنا وأخبرنا سواء ، وهذه الجملة هي جواب إذا زلزلت وتحدث هو العامل في إذا . ويومئذ بدل من إذا ويجوز أن يكون العامل في إذا مضمر وتحدث عامل في يومئذ * ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ) * الباء سببية متعلقة بتحدث أي تحدث بسبب أن اللَّه أوحى لها ، ويحتمل أن يكون بأن اللَّه أوحى لها بدلا من إخبارها وهذا كما تقول : حدثت كذا وحدثت بكذا والمعنى على هذا تحدث بحديث الوحي لها ، وهذا الوحي يحتمل أن يكون إلهاما أو كلاما بواسطة الملائكة ولها بمعنى إليها ، وقيل : معناها أوحى إلى الملائكة من أجلها وهذا بعيد . * ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً ) * مختلفين في أحوالهم ، وواحد الأشتات شتيت وصدر الناس : هو انصرافهم من موضع وردهم فقيل : الورد هو الدفن في القبور والصدر : هو القيام للبعث . وقيل الورد القيام للحشر ، والصدر الانصراف إلى الجنة أو النار . وهذا أظهر . وفيه يعظم التفاوت بين أحوال الناس فيظهر كونهم أشتاتا * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ) * « 1 » المثقال هو الوزن والذرة هي النملة الصغيرة ، والرؤية هنا ليست برؤية بصر
هامش
( 1 ) . يره : قرأها أحد الرواة وهو يحيى بن آدم بسكون الهاء : يره والباقون بإشباع الضمة : يرهو .