القول السابع أن الشاهد جميع الناس ، لأنهم يشهدون يوم القيامة أي يحضرونها ، والمشهود يوم القيامة لقوله وذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) * [ هود : 103 ] والقول الثامن أن الشاهد الجوارح والمشهود عليه أصحابها ، لقوله : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ ) * [ النور : 24 ] أو الأعمال لأن الجوارح تشهد بها يوم القيامة لأن الشهادة تقع فيه ، القول التاسع أن الشاهد اللَّه والملائكة وأولوا العلم لقوله : شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ ) * [ آل عمران : 18 ] والمشهود به الوحدانية ، القول العاشر : الشاهد جميع المخلوقات والمشهود به وجود خالقها وإثبات صفاته من الحياة والقدرة وغير ذلك ، القول الحادي عشر أن الشاهد النجم لما ورد في الحديث : لا صلاة بعد العصر حتى يطلع الشاهد وهو النجم « 1 » والمشهود على هذا الليل والنهار لأن النجم يشهد بانقضاء النهار ودخول الليل القول الثاني عشر أن الشاهد الحجر الأسود والمشهود الناس الذين يحجون . القول الثالث عشر روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وذلك أن يوم الجمعة يشهد بالأعمال ويوم عرفة يشهده جمع عظيم من الناس « 2 » ، القول الرابع عشر أن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر قاله علي بن أبي طالب .
القول الخامس عشر أن الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة . القول السادس عشر أن الشاهد يوم الاثنين والمشهود يوم الجمعة .
* ( قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ ) * الكلام هنا في ثلاثة فصول : الأول في جواب القسم وفيه أربعة أقوال أحدها أنه قوله « إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ » ) * والثاني أنه « إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ » ) * وهذان القولان ضعيفان لبعد القسم من الجواب ، وثالثها أنه « قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ » تقديره : لقد قتل ورابعها أنه محذوف يدل عليه قتل أصحاب الأخدود تقديره : لقد قتل هؤلاء الكفار كما قتل أصحاب الأخدود ، وذلك أن الكفار من قريش كانوا يعذبون من أسلم من قومهم ليرجعوا عن الإسلام ، فذكر اللَّه قصة أصحاب الأخدود وعيدا للكفار وتأنيسا للمسلمين المعذبين ، الفصل الثاني في تفسير لفظها ، فأما قتل فاختلف هل هو دعاء أو خبر ؟ واختلف هل هو بمعنى القتل حقيقة أو بمعنى اللعن ؟ وأما الأخدود فهو الشق في الأرض كالخندق وشبهه ، وأما أصحاب الأخدود فيحتمل أن يريد بهم الكفار الذين كانوا يحرقون المؤمنين في الأخدود ، أو يريد المؤمنين الذين حرقوا فيه ، فيكون القتل حقيقة خبر ، أو الأول أظهر . الفصل الثالث في قصة أصحاب الأخدود وفيها أربعة أقوال : الأول ما ورد عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في حديث طويل معناه : أن ملكا كافرا أسلم أهل بلده ، فأمر
هامش
( 1 ) . الحديث رواه أحمد ج 6 ص 397 ، عن أبي بصرة الغفاري .
( 2 ) . رواه الطبري في تفسيره للآية بسنده إلى أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عباس .