تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
سورة المرسلات مكية إلا آية 48 فمدنية وآياتها 50 نزلت بعد الهمزة بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة المرسلات ) اختلف في معنى المرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات على قولين : أحدهما أنها الملائكة والآخر أنها الرياح . فعلى القول بأنها الملائكة سماهم المرسلات لأن اللَّه تعالى يرسلهم بالوحي وغيره ، وسماهم العاصفات لأنهم يعصفون كما تعصف الرياح في سرعة مضيهم إلى امتثال أوامر اللَّه تعالى ، وسماهم ناشرات لأنهم ينشرون أجنحتهم في الجو ، وينشرون الشرائع في الأرض ، أو ينشرون صحائف الأعمال وسماهم الفارقات لأنهم يفرقون بين الحق والباطل ، وعلى القول بأنها الرياح ، سماها المرسلات لقوله اللَّه الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ ) * [ الروم : 48 ] وسماها العاصفات من قوله : رِيحٌ عاصِفٌ ) * أي شديدة ، وسماها الناشرات لأنها تنشر السحاب في الجو ومنه قوله : يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) * [ الروم : 48 ] وسماها الفارقات لأنها تفرق بين السحاب ومنه قوله : فيجعله كسفا وأما الملقيات ذكرا فهم الملائكة لأنهم يلقون الذكر للأنبياء عليهم السلام ، والأظهر في المرسلات والعاصفات أنها الرياح لأن وصف الريح بالعصف حقيقة ، والأظهر في الناشرات والفارقات أنها الملائكة لأن الوصف بالفارقات أليق بهم من الرياح ، ولأن الملقيات المذكورة بعدها هي الملائكة ولم يقل أحد أنها الرياح ، ولذلك عطف المتجانسين بالفاء فقال : والمرسلات فالعاصفات ثم عطف ما ليس من جنس بالواو فقال : والناشرات ثم عطف عليه المتجانسين بالفاء وقد قيل في المرسلات والملقيات أنهم الأنبياء عليهم السلام * ( عُرْفاً ) * معناه : فضلا وإنعاما وانتصابه على أنه مفعول من أجله وقيل : معناه متتابعة وهو مصدر في موضع الحال وأما عصفا ونشرا وفرقا فمصادر ، وأما ذكرا فمفعول به * ( عُذْراً أَوْ نُذْراً ) * العذر فسّره ابن عطية وغيره بمعنى : إعذار اللَّه إلى عباده لئلا تبقى لهم حجة أو عذر . وفسره الزمخشري بمعنى الاعتذار . يقال : عذر إذا محا الإساءة ، وأما نذرا فمن الإنذار وهو التخويف وقرأ الأعشى التميمي بضم الذال في الموضعين وبقية القراء
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 441 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي