تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
المراد أنها في أصلها من فضة وهي تشبه الزجاج في صفائها وشفيفها ، وقيل : هي من زجاج ، وجعلها من فضة على وجه التشبيه لشرف الفضة وبياضها ، ومن قرأ قوارير بغير تنوين فهو على الأصل ومن نوّنه « 1 » فعلى ما ذكرنا في سلاسل * ( قَدَّرُوها تَقْدِيراً ) * هذه صفة للقوارير والمعنى قدّروها على قدر الأكف أو على قدر ما يحتاجون من الشراب ، قال مجاهد : هي لا تغيض ولا تفيض ، وقيل : قدروها على حسب ما يشتهون ، والضمير الفاعل في قدّروها يحتمل أن يكون للشاربين بها أو للطائفين بها * ( مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ) * هو كما ذكرنا في مزاجها كافورا * ( سَلْسَبِيلًا ) * معناه سلسل منقاد الجرية ، وقيل : سهل الانحدار في الحلق ، يقال : شراب سلسل وسلسال وسلسبيل بمعنى واحد . وزيدت الباء في التركيب للمبالغة في سلاسته ، فصارت الكلمة خماسية ، وقيل : سل فعل أمر سبيلا مفعول به وهذا في غاية الضعف * ( وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) * ذكر في الواقعة * ( لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) * شبههم باللؤلؤ في الحسن والبياض ، وبالمنثور منه في كثرتهم وانتشارهم في القصور . * ( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ ) * مفعول رأيت محذوف ليكون الكلام على الإطلاق في كل ما يرى فيها ، وثم ظرف مكان ، وقال الفراء : تقديره إذا رأيت ما ثم فما مفعوله ثم حذفت ، قال الزمخشري : وهذا خطاب لأن ثمّ صلة لما ، ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة * ( مُلْكاً كَبِيراً ) * يعني كثرة ما أعطاهم اللَّه ، حتى إن أدنى أهل الجنة منزلة له مثل الدنيا وعشرة أمثاله معه ، حسبما ورد في الحديث « 2 » وقيل : أراد أن الملائكة تسلم عليهم ، وتستأذن عليهم ، فهم بذلك كالملوك * ( عالِيَهُمْ ) * « 3 » بسكون الياء مبتدأ خبره * ( ثِيابُ سُندُسٍ ) * أي ما يعلوهم من الثياب ثياب سندس ، وقرئ عاليهم بالنصب على الحال ، من الضمير في يطوف عليهم أو في حسبتهم . وقال ابن عطية : العامل فيه لقّاهم أو جزاهم ، وقال أيضا يجوز أن ينتصب على الظرف لأن معناه فوقاهم ، وقد ذكرنا معنى السندس والإستبرق وقرئ * ( خُضْرٌ ) * بالخفض صفة لسندس وبالرفع صفة لثياب * ( وإِسْتَبْرَقٌ ) * بالرفع عطف على ثياب ، وبالخفض عطف على سندس * ( وحُلُّوا ) * وزنه فعلوا معناه جعل لهم حلي * ( أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ ) * ذكرنا الأساور في الكهف ، فإن قيل كيف قال هنا أساور من فضة ، وفي موضع آخر أساور من
هامش
( 1 ) . قرأ بالتنوين : قواريرا نافع وأبو بكر والكسائي . وقرأ الباقون : قوارير . لأنها ممنوعة من الصرف ما عدا ابن كثير فإنه قرأ الأولى بالتنوين لأنها رأس آية والثانية بدون تنوين على الأصل . ( 2 ) . الحديث رواه مسلم عن المغيرة بن شعبة وأوله : « إن موسى عليه السلام سأل ربه : ما أدنى أهل الجنة ، منزلة ؟ فقال : رجل يجيء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة فيقال له : ادخل الجنة » . انظر الترغيب والترهيب ج 4 / ص 245 . ( 3 ) . قرأ نافع وحمزة : عاليهم بكسر اللام وسكون الياء والباقون : عاليهم بفتح الياء .