تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
لغتان * ( وقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ) * الضمير للرؤساء من قوم نوح ، والمعنى أضلوا كثيرا من أتباعهم ، وهذا من كلام نوح عليه السلام ، وكذلك لا تزد الظالمين إلا ضلالا من كلامه ، وهو دعاء عليهم . وقال الزمخشري : إنه معطوف على قوله : * ( رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ) * والتقدير : قال رب إنهم عصوني وقال : « لا تزد الظالمين إلا ضلالا » * ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ) * « 1 » هذا من كلام اللَّه إخبارا عن أمرهم ، وما زائدة للتأكيد وإنما قدم هذا المجرور للتأكيد أيضا ليبين أن إغراقهم وإدخالهم النار ، إنما كان بسبب خطاياهم وهي الكفر وسائر المعاصي * ( فَأُدْخِلُوا ناراً ) * يعني جهنم . وعبّر عن ذلك بالفعل الماضي لأن الأمر محقق ، وقيل : أراد عرضهم على النار وعبر عنه بالإدخال . * ( وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) * ديّارا من الأسماء المستعملة في النفي العام ، يقال : ما في الدار ديار ، أي ما فيها أحد ، ووزنه فيعال وكان أصله ديوار ثم قبلت الواو ياء وأدغمت في الياء ، وليس وزنه فعال لأنه لو كان كذلك لقيل : دوار لأنه مشتق من الدور أو من الدار ، وروي أن نوحا عليه السلام لم يدع على قومه بهذا الدعاء إلا بعد أن يئس من إيمانهم ، وبعد أن أخرج اللَّه كل مؤمن من أصلابهم * ( رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ) * يؤخذ من هذا أن سنة الدعاء أن يقدم الإنسان الدعاء لنفسه على الدعاء لغيره ، وكان والدا نوح عليه السلام مؤمنين قال ابن عباس : لم يكن لنوح أب كافر ما بينه وبين آدم عليهما السلام واسم والد نوح لمك بن متوشلخ وأمه شمخا بنت أنوش ، حكاه الزمخشري * ( ولِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ) * قيل : بيته المسجد ، وقيل السفينة . وقيل شريعته سماها بيتا استعارة وهذا بعيد وقيل : داره وهذا أرجح لأنه الحقيقة * ( ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ) * هذا دعاء بالمغفرة لكل مؤمن ومؤمنة على العموم ، وفيه دليل على جواز ذلك خلافا لمن قال من المتأخرين : إنه لا يجوز الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين على العموم ، وهذا خطأ وتضييق لرحمة اللَّه الواسعة ، قال بعض العلماء : إن الإله الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته جميع أهل الأرض الكفار حقيق أن يستجيب له فيرحم بدعوته جميع المؤمنين والمؤمنات * ( تَباراً ) * أي هلاكا واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . قرأ أبو عمرو : خطاياهم . والباقون : خطيئاتهم .