تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
المعنى ، الرابع : أن الرجاء بمعنى الخوف ، والوقار بمعنى الاستقرار من قولك : وقر بالمكان إذا استقر فيه والمعنى : ما لكم لا تخافون الاستقرار في دار القرار إما في الجنة أو النار * ( وقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) * أي طورا بعد طور ، يعني أن الإنسان كان نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى سائر أحواله ، وقيل : الأطوار الأنواع المختلفة ، فالمعنى أن الناس على أنواع في ألوانهم وأخلاقهم وألسنتهم وغير ذلك * ( طِباقاً ) * ذكر في الملك [ 3 ] * ( وجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ) * القمر إنما هو في السماء الدنيا ، وساغ أن يقول فيهن لما كان في إحداهن فهو في الجميع كقولك : فلان في الأندلس ، إذا كان في بعضها ، وجعل القمر نورا والشمس سراجا ، لأن ضوء السراج أقوى من النور ، فإن السراج هو الذي يضيء فيبصر به والنور قد يكون أقل من ذلك . * ( وَاللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ) * هذا عبارة عن إنشائهم من تراب الأرض ، ونباتا مصدر على غير المصدر أو يكون تقديره : أنبتكم فنبتم إنباتا ، ويحتمل أن يكون منصوبا على الحال * ( ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها ) * يعني بالدفن * ( ويُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ) * يعني بالبعث من القبور * ( واللَّه جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِساطاً ) * شبه الأرض بالبساط في امتدادها واستقرار الناس عليها ، وأخذ بعضهم من لفظ البساط أن الأرض بسيطة غير كروية ، خلافا لما ذهب إليه أهل التعديل وفي ذلك نظر * ( سُبُلًا فِجاجاً ) * ذكر في الأنبياء [ 31 ] * ( واتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْه مالُه ووَلَدُه إِلَّا خَساراً ) * يعني اتبعوا أغنياءهم وكبراءهم وقرئ ولده بفتحتين « 1 » وولد بضم الواو وسكون اللام وهما بمعنى واحد * ( ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ) * الكبّار بالتشديد أبلغ من الكبار بالتخفيف ، والكبار بالتخفيف أبلغ من الكبير . * ( وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ) * أي وصى بعضهم بعضا بذلك * ( ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً ) * هذه أسماء أصنامهم ، كان قوم نوح يعبدونها ، وروي أنها أسماء رجال صالحين كانوا في صدر الدنيا ، فلما ماتوا صوّرهم أهل ذلك العصر من حجارة ، وقالوا : ننظر إليها لنتذكر أعمالهم الصالحة ، فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيمهم من بعدهم لتلك الصور ، حتى عبدوها من دون اللَّه ، ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها وقيل بل الأسماء فقط إلى قبائل العرب ، فكان ودّا لكلب بدومة الجندل ، وكان سواع لهذيل ، وكان يغوث لمراد وكان يعوق لهمدان ، وكان نسرا لذي الكلاع من حمير . وقرئ ودا بفتح الواو وضمها ودا « 2 » وهما
هامش
( 1 ) . قرأ نافع وابن عامر وعاصم : وولده . وقرأ الباقون : وولده . وهما لغتان . ( 2 ) . قرأ نافع ودا بضم الواو . والباقون بفتحها .