تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
سورة نوح مكية وآياتها 28 نزلت بعد النحل بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة نوح عليه السلام ) * ( أَنْ أَنْذِرْ ) * و * ( أَنِ اعْبُدُوا ) * يحتمل أن تكون أن مفسرة أو مصدرية على تقدير بأن أنذر وبأن اعبدوا والأول أظهر * ( عَذابٌ أَلِيمٌ ) * يحتمل أن يريد عذاب الآخرة أو الغرق الذي أصابهم * ( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) * من هنا للتبعيض أي يغفر لكم ما فعلتم من الذنوب قبل أن تسلموا لأن الإسلام يجبّ ما قبله ، ولم يضمن أن يغفر لهم ما بعد إسلامهم ، لأن ذلك في مشيئة اللَّه تعالى ، وقيل : إن من هنا زائدة وذلك باطل لأن من لا تزاد عند سيبويه إلا في غير الواجب . وقيل : هي لبيان الجنس وقيل : لابتداء الغاية وهذان القولان ضعيفان في المعنى ، والأول هو الصحيح لأن التبعيض فيه متجه * ( ويُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * ظاهر هذا يقتضي أنهم إن فعلوا ما أمروا به أخروا إلى أجل مسمى وإن لم يفعلوا لم يؤخروا ، وذلك يقتضى القول بالأجلين . وهو مذهب المعتزلة وعلى هذا حملها الزمخشري ، وأما على مذهب أهل السنة ، فهي من المشكلات وتأولها ابن عطية فقال : ليس للمعتزلة في الآية مجال لأن المعنى أن نوحا عليه الصلاة والسلام لم يعلم هل هم ممن يؤخر أو ممن يعاجل ؟ ولا قال لهم : إنكم تؤخرون عن أجل قد حان . لكن قد سبق في الأزل إما ممن قضى له بالإيمان والتأخير أو ممن قضى له بالكفر والمعاجلة . وكأن نوحا عليه السلام قال لهم : آمنوا يظهر في الوجود أنكم ممن قضى له بالإيمان والتأخير . وإن بقيتم على كفركم يظهر في الوجود أنكم ممن قضى عليه بالكفر والمعاجلة ، فكان الاحتمال الذي يقتضيه ظاهر الآية إنما هو فيما يبرزه الغيب من حالهم إذ يمكن أن يبرز إما الإيمان والتأخير ، وإما الكفر والمعاجلة ، وأما عند اللَّه فالحال الذي يكون منهم معلوم مقدر محتوم ، وأجلهم كذلك معلوم مقدر محتوم . * ( إِنَّ أَجَلَ اللَّه إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ ) * هذا يقتضي أن الأجل محتوم كما قال تعالى : إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * [ يونس : 49 ] وفي هذا حجة لأهل السنة
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 413 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي