العرب كانوا إذا حل أحد منهم بواد صاح بأعلى صوته : يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك ، ويعتقد أن ذلك الجن الذي بالوادي يحميه * ( فَزادُوهُمْ رَهَقاً ) * ضمير الفاعل للجن ، وضمير المفعول للإنس ، والمعنى : أن الجن زادوا الإنس ضلالا وإثما لما عاذوا بهم ، أو زادوهم تخويفا لما رأوا ضعف عقولهم ، وقيل : ضمير الفاعل للإنس ، وضمير المفعول للجن : والمعنى أن الإنس زادوا الجن تكبرا وطغيانا لما عاذوا بهم ، حتى كان الجن يقول : أنا سيد الجن والإنس * ( وأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه أَحَداً ) * « 1 » الضمير في ظنوا لكفار الإنس ، وظننتم خطاب الجن بعضهم لبعض ، فالمعنى أن كفار الإنس والجن ظنوا أن لن يبعث اللَّه أحدا ، والبعث هنا يحتمل أن يريد به بعث الرسل أو البعث من القبور * ( وأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وشُهُباً ) * « 2 » هذا إخبار عن ما حدث عند مبعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم من منع الجن من استراق السمع من السماء ورجمهم ، واللمس المس ، واستعير هنا للطلب ، والحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى الخدام ، ولذلك وصف بشديد وهو مفرد ، ويحتمل أن يريد به الملائكة الحراس ، أو النجوم الحارسة ، وكرر الشهب لاختلاف اللفظ * ( وأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ ) * « 3 » المقاعد جمع مقعد ، وقد فسر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صورة قعود الجن أنهم كانوا واحدا فوق واحد ، فمتى أحرق الأعلى طلع الذي تحته مكانه ، فكانوا يسترقون الكلمة فيلقونها إلى الكهان ويزيدون معها ، ثم يزيد الكهان للكلمة مائة كذبة ، * ( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَه شِهاباً رَصَداً ) * الرصد اسم جمع للراصد ، كالحراس للحارس وقال ابن عطية : هو مصدر وصف به ومعناه منتظر قال بعضهم : إن رمي الجن بالنجوم إنما حدث بعد مبعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم واختار ابن عطية والزمخشري أنه كان قبل المبعث قليلا ، ثم زاد بعد المبعث وكثر حتى منع الجن من استراق السمع بالكلية ، والدليل أنه كان قبل المبعث قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأصحابه وقد رأى كوكبا انقض : ما كنتم تقولون لهذا في الجاهلية ؟ قالوا كنا نقول ولد ملك أو مات ملك . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ليس الأمر كذلك ، ثم وصف استراق الجن للسمع وقد ذكر شعراء الجاهلية ذلك في أشعارهم .
* ( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ ) * « 4 » الآية : قال ابن عطية معناه لا ندري أيؤمن الناس بهذا النبي فيرشدوا ، أو يكفرون به فينزل بهم الشر ؟ وقال الزمخشري : معناه لا ندري هل أراد اللَّه بأهل الأرض خيرا أو شرا من عذاب أو رحمة أو من خذلان أو من توفيق ؟
* ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذلِكَ ) * « 5 » أي منا قوم دون ذلك فحذف الموصوف وأراد به الذين ليس صلاحهم كاملا ، أو الذين ليس لهم صلاح ، فإن دون قد تكون بمعنى أقل أو
هامش
( 1 ) . الكلمات في أوائل الآيات : وأنهم وأنا ، وأنا ، وأنا وأنا ، وأنا : كلها قرأ بها نافع بالكسر . والآية [ 14 ] أيضا : وأنا من المسلمون .
( 2 ) . الكلمات في أوائل الآيات : وأنهم وأنا ، وأنا ، وأنا وأنا ، وأنا : كلها قرأ بها نافع بالكسر . والآية [ 14 ] أيضا : وأنا من المسلمون .
( 3 ) . الكلمات في أوائل الآيات : وأنهم وأنا ، وأنا ، وأنا وأنا ، وأنا : كلها قرأ بها نافع بالكسر . والآية [ 14 ] أيضا : وأنا من المسلمون .
( 4 ) . الكلمات في أوائل الآيات : وأنهم وأنا ، وأنا ، وأنا وأنا ، وأنا : كلها قرأ بها نافع بالكسر . والآية [ 14 ] أيضا : وأنا من المسلمون .
( 5 ) . الكلمات في أوائل الآيات : وأنهم وأنا ، وأنا ، وأنا وأنا ، وأنا : كلها قرأ بها نافع بالكسر . والآية [ 14 ] أيضا : وأنا من المسلمون .