تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
سورة المنافقون مدنية وآياتها 11 نزلت بعد الحج * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة المنافقون ) * ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه ) * كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فلذلك كذبهم اللَّه بقوله : * ( واللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * أي كذبوا في دعواهم الشهادة بالرسالة ، وأما قوله : واللَّه يعلم إنك لرسوله فليس من كلام المنافقين ، وإنما هو من كلام اللَّه تعالى ، ولو لم يذكره لكان يوهم أن قوله : واللَّه يشهد إن المنافقين لكاذبون إبطال للرسالة ، فوسطه بين حكاية المنافقين وبين تكذيبهم ليزيل هذا الوهم وليحقق الرسالة ، وعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله : لرسول اللَّه * ( جُنَّةً ) * ذكر في المجادلة [ 16 ] * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) * الإشارة إلى سوء عملهم وفضيحتهم وتوبيخهم ، وأما قوله : آمنوا ثم كفروا فيحتمل وجهين : أحدهما أن يكون فيمن آمن منهم إيمانا صحيحا ثم نافق بعد ذلك ، والآخر أن يريد آمنوا في الظاهر كقوله : إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا [ البقرة : 14 ] . * ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) * يعني أنهم حسان الصور * ( وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) * يعني أنهم فصحاء الخطاب ، والضمير في قوله : وإذا رأيتهم تعجبك وفي قوله : تسمع لقولهم للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ولكل مخاطب * ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) * « 1 » شبههم بالخشب في قلة أفهامهم ، فكان لهم منظر بلا مخبر ، وقال الزمخشري : إنما شبههم بالخشب المسندة إلى حائط ، لأن الخشب إذا كانت كذلك لم يكن فيها منفعة ، بخلاف الخشب التي في سقف أو مغروسة في جدار فإن فيها حينئذ منفعة . فالتشبيه على هذا في عدم المنفعة ، وقيل : كانوا يستندون في مجلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فشبههم في استنادهم بالخشب المسندة إلى الحائط
هامش
( 1 ) . خشب : قرأها أبو عمرو والكسائي بتسكين الشين : خشب والباقون بالضم .