تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
* ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) * عبارة عن شدّة خوفهم من المسلمين ، وذلك أنهم كانوا إذا سمعوا صياحا ظنوا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم يأمر بقتلهم * ( قاتَلَهُمُ اللَّه ) * الدعاء عليهم يتضمن ذمّهم وتقبيح أحوالهم * ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * أي كيف يصرفون عن الإيمان مع ظهوره . * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) * « 1 » أي أمالوها إعراضا واستكبارا . وقصص هذه الآية وما بعدها أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خرج في غزوة بني المصطلق ، فبلغ الناس إلى ماء ازدحموا عليه ، فكان ممن ازدحم عليه جهجاه بن سعيد أجير لعمر بن الخطاب وسنان الجهني حليف لعبد اللَّه بن أبي بن سلول رأس المنافقين ، فلطم الجهجاه سنانا ، فغضب سنان ودعا بالأنصار ودعا جهجاه بالمهاجرين ، فقال عبد اللَّه بن أبيّ : واللَّه ما مثلنا ومثل هؤلاء يعني المهاجرين إلا كما قال الأول : سمّن كلبك يأكلك . ثم قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعني : بالأعز نفسه وأتباعه ، ويعني بالأذل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومن معه ، ثم قال لقومه : إنما يقيم هؤلاء المهاجرون بالمدينة بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم ، ولو قطعتم ذلك عنهم لفرّوا عن مدينتكم . فسمعه زيد بن أرقم فأخبر بذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فبلغ ذلك عبد اللَّه بن أبي بن سلول . فحلف أنه ما قال من ذلك شيئا . وكذّب زيدا فنزلت السورة عند ذلك . فبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى زيد ، وقال : لقد صدّقك اللَّه يا زيد ، فخزي عبد اللَّه بن أبي بن سلول ومقته الناس ، فقيل له : امض إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه إنكارا لهذا الرأي وقال : أمرتموني بالإسلام فأسلمت ، وأمرتموني بأداء زكاة مالي ففعلت ، ولم يبق لكم إلا أن تأمروني أن أسجد لمحمد . ثم مات عبد اللَّه بن أبيّ بعد ذلك بقليل . وأسندت هذه الأقوال التي قالها عبد للَّه بن أبيّ إلى ضمير الجماعة ، لأنه كان له أتباع من المنافقين يوافقونه عليها . * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * روي أنه لما نزلت إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ) * [ التوبة : 8 ] قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لأزيدن على السبعين . فلما فعل عبد للَّه بن أبيّ وأصحابه ما فعلوا شدّد اللَّه عليهم في هذه
هامش
( 1 ) . لوّوا : قرأها بالتشديد عامة القراء وقرأ نافع لووا بدون تشديد .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 378 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي