* ( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّه ) * النداء للصلاة هو الأذان لها ، ومن في قوله من يوم الجمعة لبيان إذا ، وتفسير له وذكر اللَّه : يراد به الخطبة والصلاة ، ويتعلق بهذه الآية ثمان مسائل الأولى اختلف في الأذان للجمعة هل هو سنة كالأذان لسائر الصلوات ؟ أو واجب لظاهر الآية لأنه شرط في السعي لها أن يكون عند الأذان والسعي واجب فالأذان واجب . الثانية كان الأذان للجمعة على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على جدار المسجد وقيل : على باب المسجد وقيل : كان بين يديه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو على المنبر ، وقد كان بنو أمية يأخذون بهذا ، وبقي بقرطبة زمانا وهو باق في المشرق إلى الآن . قال أبو محمد بن الفرس . قال مالك في المجموعة إن هشام بن عبد الملك هو الذي أحدث الأذان بين يديه قال : وهذا دليل على أن الحديث في ذلك ضعيف . الثالث كان الأذان للجمعة واحدا ثم زاد عثمان رضي اللَّه عنه النداء على الزوراء [ مكان وسط السوق ] ليسمع الناس .
واختلف الفقهاء هل المستحب أن يؤذن فيها اثنان أو ثلاثة : الرابعة ، السعي في الآية بمعنى المشي لا بمعنى الجري ، وقرأ عمر بن الخطاب : فامضوا إلى ذكر اللَّه وهذا تفسير للسعي ، فهو بخلاف السعي في قول رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم : إذا نودي للصلاة فلا تأتونها وأنتم تسعون . الخامسة ، حضور الجمعة واجب ، لحمل الأمر الذي في الآية على الوجوب باتفاق ، إلا أنها لا تجب على المرأة ولا على الصبي ولا على المريض باتفاق ، ولا على العبد والمسافر عند مالك والجمهور خلافا للظاهرية . وتعلقوا بعموم الآية وحجة الجمهور قول رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم : الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض « 1 » وحجتهم في المسافر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان لا يقيم الجمعة في السفر ، واختلف هل تسقط الجمعة بسبب المطر أم لا ؟ وهل يجوز للعروس « 2 » التخلف عنها أم لا ، والمشهور أنها لا تسقط عنه لعموم الآية ، السادسة اختلف متى يتعين الإقبال إلى الصلاة ؟ فقيل : إذا زالت الشمس ، وقيل : إذا أذن المؤذن وهو ظاهر الآية ، السابعة اختلف في الموضع الذي يجب منه السعي إلى الجمعة . فقيل :
ثلاثة أميال وهو مذهب مالك ، وقيل : ستة أميال وقيل : على من كان داخل المصر ، وقيل :
على من سمع النداء ، وقيل : على من آواه الليل إلى أهله ، الثامنة اختلف في الوالي « 3 » هل هو من شرط الجمعة أم لا على قولين ، والمشهور سقوطه لأن اللَّه لم يشترطه في الآية .
هامش
( 1 ) . حديث وجوب الجمعة رواه الإمام الشافعي في الأمّ ونصه : تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا .
( 2 ) . العروس : كلمة تطلق على الرجل والمرأة لغة وهو الحديث عهد بعرس .
( 3 ) . الوالي يراد به الحاكم أو الحكومة باصطلاح : زماننا .