تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
* ( وَذَرُوا الْبَيْعَ ) * أمر بترك البيع يوم الجمعة إذا أخذ المؤذنون في الأذان ، وذلك على الوجوب ، فيقتضي تحريم البيع . واختلف في البيع الذي يعقد في ذلك الوقت هل يفسخ أم لا ؟ واختلف في بيع من لا تلزمهم الجمعة من النساء والعبد هل يجوز في ذلك الوقت أم لا ؟ والأظهر جوازه لأنه إنما منع منه من يدعى إلى الجمعة * ( فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ ) * هذا الأمر للإباحة باتفاق ، وحكى الإجماع على ذلك ابن عطية وابن الفرس * ( وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه ) * قيل : معناه طلب المعاش ، فالأمر على هذا للإباحة ، وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : الفضل المبتغى عيادة مريض أو صلة صديق أو اتباع جنازة وقيل : هو طلب العلم وإن صح الحديث لم يعدل إلى سواه . * ( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ) * سبب الآية أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان قائما على المنبر يخطب يوم الجمعة ، فأقبلت عير [ قافلة ] من الشام بطعام ، وصاحب أمرها دحية بن خليفة الكلبي ، وكانت عادتهم أن تدخل العير المدينة بالطبل والصياح سرورا بها ، فلما دخلت العير كذلك انفض أهل المسجد إليها ، وتركوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قائما على المنبر ، ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا . قال جابر بن عبد اللَّه : أنا أحدهم . وذكر بعضهم أن منهم العشرة المشهود لهم بالجنة واختلف في الثاني عشر فقيل : عبد اللَّه بن مسعود وقيل : عمار بن ياسر وقيل : إنما بقي معه صلى اللَّه عليه وسلم ثمانية وروي أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال لهؤلاء : لقد كانت الحجارة سوّمت في السماء على المنفضين . وظاهر الآية يقتضي أن الجماعة شرط في الجمعة وهو مذهب مالك والجمهور ، إلا أنهم اختلفوا في مقدار الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة ؟ فقال مالك ليس في ذلك عدد محدود ، وإنما هم جماعة تقوم بهم قرية . وروى ابن الماجشون عن مالك ثلاثون . وقال الشافعي : أربعون وقال أبو حنيفة : ثلاثة مع الإمام وقيل : اثنا عشر عدد الذين بقوا مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فإن قيل : لم قال انفضوا إليها بضمير المفرد وقد ذكر التجارة واللهو ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما أنه أراد انفضوا إلى اللهو وانفضوا إلى التجارة ، ثم حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه . قاله الزمخشري . والآخر أنه قال ذلك مهتما بالتجارة إذ كانت أهم ، وكانت هي سبب اللهو ، ولم يكن اللهو سببها قاله ابن عطية . * ( وَتَرَكُوكَ قائِماً ) * اختلفوا في القيام في الخطبة هل هو واجب أم لا ؟ وإذا قلنا بوجوبه فهل هو شرط فيها أم لا فمن أوجبه واشترطه أخذ بظاهر الآية من ذكر القيام . ومن لم يوجبه رأى أن ما فعله النبي صلى اللَّه عليه وسلم من ذلك لم يكن على الوجوب . ومذهب مالك أن من سنة الخطبة الجلوس قبلها والجلوس بين الخطبتين وقال أبو حنيفة : لا يجلس بين الخطبتين
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 375 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي