تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
سورة الحديد مدنية وآياتها 29 نزلت بعد الزلزلة بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الحديد ) * ( سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * هذا التسبيح المذكور هنا وفي أوائل سائر السور المسبحات يحتمل أن يكون حقيقة ، أو أن يكون بلسان الحال لأن كل ما في السماوات والأرض دليل على وجود اللَّه وقدرته ، وحكمته ، والأول أرجح لقوله : ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * [ الإسراء : 44 ] ، وذكر التسبيح هنا وفي الحشر والصف بلفظ سبح الماضي ، وفي الجمعة والتغابن بلفظ يسبح المضارع ، وكل واحد منهما يقتضي الدوام * ( هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ ) * أي ليس لوجوده بداية ولا لبقائه نهاية * ( والظَّاهِرُ والْباطِنُ ) * أي الظاهر للعقول بالأدلة ، والبراهين الدالة على الباطن ، الذي لا تدركه الأبصار ، أو الباطن الذي لا تصل العقول إلى معرفة كنه ذاته ، وقيل : الظاهر : العالي على كل شيء فهو من قولك : ظهرت على الشيء إذا علوت عليه ، والباطن الذي بطن كل شيء أي علم باطنه ، والأول أظهر وأرجح . ودخلت الواو بين هذه الصفات لتدل على أنه تعالى جامع لها ، مع اختلاف معانيها ، وفي ذلك مطابقة لفظية ، وهي من أحسن أدوات البيان * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) * قد ذكر في الأعراف [ 53 ] وكذلك ما بعده * ( وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * يعني أنه حاضر مع كل أحد بعلمه وإحاطته . وأجمع العلماء على تأويل هذه الآية بذلك * ( يُولِجُ اللَّيْلَ ) * ذكر في الحج ولقمان [ 29 ] * ( وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ) * يعني الإنفاق في سبيل اللَّه وطاعته ، وروي أنها نزلت في الإنفاق في غزوة تبوك ، وعلى هذا روي أن قوله « فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وأَنْفَقُوا » نزلت في عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه ، فإنه جهز جيش العسرة يومئذ ،