تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يكون قوله : من أصحاب اليمين خبر ابتداء مضمر تقديره أنت من أصحاب اليمين * ( وأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ) * يعني الكفار وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة * ( فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ) * النزل أول شيء يقدّم للضيف * ( إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) * الإشارة إلى ما تضمنته هذه السورة من أحوال الخلق في الآخرة ، وحق اليقين معناه : الثابت من اليقين ، وقيل : إن الحق واليقين بمعنى واحد ، فهو من إضافة الشيء إلى نفسه كقوله : مسجد الجامع ، واختار ابن عطية أن يكون كقولك في أمر تؤكده : هذا يقين اليقين أو صواب الصواب ، بمعنى أنه نهاية الصواب فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * لما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال عليه السلام : اجعلوها في سجودكم ، فلذلك استحب مالك وغيره أن يقول في السجود سبحان ربي الأعلى وفي الركوع سبحان ربي العظيم وأوجبه الظاهرية ، ويحتمل أن يكون المعنى تسبيح اللَّه بذكر أسمائه ، والاسم هنا جنس الأسماء والتعظيم صفة للرب أو يكون الاسم هنا واحدا والعظيم صفة له ، وكأنه أمره أن يسبح بالاسم الأعظم . ويؤيد هذا ويشير إليه اتصال سورة الحديد بها وفي أولها التسبيح وجملة من أسماء اللَّه وصفاته ، قال ابن عباس : اسم اللَّه العظيم الأعظم موجود في ست آيات من أول سورة الحديد ، وروي أن الدعاء عند قراءتها مستجاب .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 342 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي