تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
كل واحدة من الطائفتين الذين أنفقوا وقاتلوا قبل الفتح وبعده وعدهم اللَّه الجنة . * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً ) * « 1 » ذكر في [ البقرة : 245 ] * ( يَوْمَ تَرَى ) * العامل في الظرف أجر كريم أو تقدير اذكر * ( يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ ) * قيل : إن هذا النور استعارة يراد به الهدى والرضوان ، والصحيح هو قول الجمهور أنه حقيقة ، وقد روي ذلك عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فالمعنى على هذا أن المؤمنين يكون لهم يوم القيامة نور يضيء قدّامهم وعن يمين كل واحد منهم . وقيل : يكون أصله في إيمانهم يحملونه فينبسط نوره قدامهم ، وروي أن نور كل أحد على قدر إيمانه ، فمنهم من يكون نوره كالنخلة ، ومنهم من يضيء ما قرب من قدميه ، ومنهم من يضيء مرة ويهمّ بالإطفاء مرة ، قال ابن عطية : ومن هذه الآية أخذ الناس مشي المعتق بالشمعة قدّام معتقه إذا مات * ( بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ ) * أي يقال لهم ذلك . * ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) * يوم بدل من يوم ترى أو متعلق بالفوز العظيم ، أو بمحذوف : تقديره اذكر ومعنى الآية : أن كل مؤمن مظهر للإيمان يعطى يوم القيامة نورا فيبقى نور المؤمنين وينطفئ نور المنافقين ، فيقول المنافقون للمؤمنين ، انظرونا نقتبس من نوركم أي نأخذ منه ونستضيء به . ومعنى انظرونا : انتظرونا . وذلك لأن المؤمنين يسرعون إلى الجنة كالبرق الخاطف ، والمنافقون ليسوا كذلك . ويحتمل أن يكون من النظر أي انظروا إلينا ، لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فاستضاؤا بنورهم . ولكن يضعف هذا لأن نظر إذا كان بمعنى النظر بالعين يتعدى بإلى ، وقرئ أنظرونا « 2 » بهمزة قطع ومعناه أخرونا أي أمهلونا في مشيكم حتى نلحقكم * ( قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً ) * يحتمل أن يكون هذا من قول المؤمنين ، أو قول الملائكة ومعناه الطرد للمنافقين ، والتهكم بهم لأنهم قد علموا أن ليس وراءهم نور ، ووراءكم ظرف العامل فيه ارجعوا وقيل : إنه لا موضع له من الإعراب ، وأنه كما لو قال : ارجعوا ومعنى هذا الرجوع ، ارجعوا إلى الموقف فالتمسوا فيه النور ، أو ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل الإيمان أو ارجعوا خائبين ، وتنحوا عنا فالتمسوا نورا آخر ، فلا سبيل لكم إلى هذا النور * ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَه بابٌ ) * أي ضرب بين المؤمنين والمنافقين بسور يفصل بينهم ، وفي ذلك السور باب لأهل الجنة يدخلون منه وقيل : إن هذا السور هو الأعراف وهو سور بين الجنة والنار . وقيل : هو الجدار الشرقي من بيت المقدس وهذا بعيد
هامش
( 1 ) . بقية الآية : فيضاعفه له . قرأ عاصم بفتح الفاء وقرأ نافع وغيره فيضاعفه بضم الفاء وقرأ ابن كثير : فيضعّفه . ( 2 ) . قرأ حمزة : أنظرونا بهمزة القطع أي : أمهلونا . وقال الفراء هي أيضا بمعنى : انتظرونا .