تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
سبب رزقكم التكذيب ، ويحتمل أن يكون مفعولا من أجله تقديره : تجعلون رزقكم حاصلا من أجل أنكم تكذبون ، وأما على القول الأول فإعراب أنكم تكذبون مفعول لا غير . * ( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) * لولا هنا عرض والضمير في بلغت للنفس ، لأن سياق الكلام يقتضي ذلك وبلوغها للحلقوم حين الموت ، والفعل الذي دخلت عليه لولا هو قوله ترجعونها أي : هلا رددتم النفس حين الموت ، ومعنى الآية احتجاج على البشر وإظهار لعجزهم لأنهم إذا حضر أحدهم الموت لم يقدروا أن يردوا روحه إلى جسده ، وذلك دليل على أنهم عبيد مقهورون * ( وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) * هذا خطاب لمن يحضر الميت من أقاربه وغيرهم ، يعني تنظرون إليه ولا تقدرون له على شيء * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْكُمْ ) * يحتمل أن يريد قرب نفسه تعالى بعلمه واطلاعه ، أو قرب الملائكة الذين يقبضون الأرواح ، فيكون من قرب المسافة * ( ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) * إن أراد بقوله نحن أقرب الملائكة فقوله : لا تبصرون من رؤية العين ، وإن أراد نفسه تعالى فهو من رؤية القلب * ( فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * لولا هنا عرض كالأولى وكررت للتأكيد والبيان لما طال الكلام ، والفعل الذي دخلت عليه لولا الأولى والثانية قوله ترجعونها أي : هلا رددتم النفس إلى الجسد إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين ، وغير مربوبين ومقهورين ، فافعلوا ذلك إن كنتم صادقين في كفركم . وترتيب الكلام : فلو لا ترجعون النفس إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين فارجعوا إن كنتم صادقين * ( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * الضمير في كان للمتوفي وكرر هنا ما ذكره في أول السورة من تقسيم الناس إلى ثلاثة أصناف السابقين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فالمراد بالمقربين هنا السابقون المذكورون هناك * ( فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ ) * الروح الاستراحة وقيل : الرحمة روي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قرأ فروح بضم الراء ومعناه الرحمة وقيل : الخلود أي بقاء الروح وأما الريحان فقيل : إنه الرزق وقيل : الاستراحة وقيل : الطيب وقيل الريحان المعروف وفي قوله : روح وريحان ضرب من ضروب التجنيس . * ( فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ) * معنى هذا على الجملة نجاة أصحاب اليمين وسعادتهم ، والسلام هنا يحتمل أن يكون بمعنى السلامة أو التحية ، والخطاب في ذلك يحتمل أن يكون للنبي صلى اللَّه عليه وسلم أو لأحد من أصحاب اليمين فإن كان للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فالسلام بمعنى السلامة والمعنى : سلام لك يا محمد منهم أي لا ترى منهم إلا السلامة من العذاب ، وإن كان الخطاب لأحد من أصحاب اليمين فالسلام بمعنى التحية والمعنى : سلام لك أي تحية لك يا صاحب اليمين من إخوانك ، وهم أصحاب اليمين ، أي يسلمون عليك فهو كقوله : إلا قيلا سلاما سلاما ، أو يكون بمعنى السلامة والتقدير : سلامة لك يا صاحب اليمين ، ثم