تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
* ( باطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ وظاهِرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذابُ ) * باطنه هو جهة المؤمنين ، وظاهره هو جهة المنافقين وهي خارجه . كقوله ظاهر المدينة أي خارجها . والضمير في باطنه وظاهره يحتمل أن يكون للسور أو للباب والأول أظهر * ( يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ) * أي ينادي المنافقون المؤمنين فيقولون لهم : ألم نكن معكم في الدنيا ؟ يريدون إظهارهم الإيمان * ( فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * أي أهلكتموها وأضللتموها بالنفاق * ( وتَرَبَّصْتُمْ ) * أي أبطأتم بإيمانكم وقيل : تربصتم الدوائر بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم وبالمسلمين * ( وارْتَبْتُمْ ) * أي شككتم في الإيمان * ( وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ ) * أي طول الأمل والتمني ، ومن ذلك أنهم كانوا يتمنون أن يهلك النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين ، أو يهزمون إلى غير ذلك من الأماني الكاذبة * ( حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّه ) * أي الفتح وظهور الإسلام ، أو موت المنافقين على الحال الموجبة للعذاب * ( الْغَرُورُ ) * هو الشيطان * ( هِيَ مَوْلاكُمْ ) * أي هي أولى بكم ، وحقيقة المولى الولي الناصر ، فكان هذا استعارة منه ، أي لا وليّ لكم تأوون إليه إلا النار . * ( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه ) * « 1 » معنى ألم يأن : ألم يحن . يقال : أنى الأمر إذا حان وقته ، وذكر اللَّه يحتمل أن يريد به القرآن أو الذكر ، أو التذكير بالمواعظ وهذه آية موعظة وتذكير قال ابن عباس : عوتب المؤمنون بهذه الآية بعد ثلاثة عشر سنة من نزول القرآن ، وسمع الفضيل بن عياض قارئا يقرأ هذه الآية فقال : قد آن فكان سبب رجوعه إلى اللَّه . وحكي أن عبد اللَّه بن المبارك أخذ العود في صباه ليضربه فنطق بهذه الآية فكسره ابن المبارك ، وتاب إلى اللَّه * ( ولا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ ) * عطف ولا يكونوا على أن تخشع ويحتمل أن يكون نهيا ، والمراد التحذير من أن يكون المؤمنون كأهل الكتب المتقدمة وهم اليهود والنصارى * ( فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ ) * أي مدة الحياة وقيل : انتظار القيامة ، وقيل : انتظار الفتح والأول أظهر * ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * أي يحييها بإنزال المطر وإخراج النبات ، وقيل : إنه تمثيل للقلوب أي : يحيى اللَّه القلوب بالمواعظ كما يحيى الأرض بالمطر ، وفي هذا تأنيس للمؤمنين الذين ندبوا إلى أن تخشع قلوبهم ، والأول أظهر وأرجح لأنه الحقيقة . * ( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ والْمُصَّدِّقاتِ ) * بتشديد الصاد من الصدقة وأصله المتصدقين ، وكذلك
هامش
( 1 ) . بقية الآية : وما نزل من الحق . هكذا قرأها نافع وحفص وقرأ الباقون : وما نزّل من الحق بالتشديد .