تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وهو الصنف من الفواكه وغيرها * ( مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ) * أي نوعان * ( وجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ) * الجنا هو ما يجتنى من الثمار ، ودان قريب ، وروي أن الإنسان يجتنى الفاكهة في الجنة على أي حال كان من قيام أو قعود أو اضطجاع لأنها تتدلى له إذا أرادها وفي قوله جنا الجنتين ضرب من ضروب التجنيس * ( قاصِراتُ الطَّرْفِ ) * ذكر في الصافات [ 48 ] * ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ ) * المعنى أنهن أبكار ، ولم يطمثهن معناه لم يفتضهن ، وقيل : الطمث الجماع سواء كان لبكر أو غيرها ، ونفي أن يطمثهن إنس أو جان ، مبالغة وقصدا للعموم ، فكأنه قال لم يطمثهن شيء ، وقيل : أراد لم يطمث نساء الإنس إنس ولم يطمث نساء الجن جن ، وهذا القول يفيد بأن الجن يدخلون الجنة ويتلذذون فيها بما يتلذذ البشر * ( كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ والْمَرْجانُ ) * شبه النساء بالياقوت والمرجان في الحمرة والجمال ، وقد ذكرنا المرجان في أول السورة . * ( هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ) * المعنى أن جزاء من أحسن بطاعة اللَّه أن يحسن اللَّه إليه بالجنة ، ويحتمل أن يكون الإحسان هنا هو الذي سأل عنه جبريل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : « أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » ، وذلك هو مقام المراقبة والمشاهدة ، فجعل جزاء ذلك الإحسان بهاتين الجنتين ، ويقوي هذا أنه جعل هاتين الجنتين الموصوفتين هنا لأهل المقام العلي ، وجعل جنتين دونها لمن كان دون ذلك ، فالجنتان المذكورتان أولا للسابقين ، والجنتان المذكورتين ثانيا بعد ذلك لأصحاب اليمين حسبما ورد في الواقعة ، وانظر كيف جعل أوصاف هاتين الجنتين ، أعلى من أوصاف الجنتين اللتين بعدهما فقال هنا : عينان تجريان وقال في الآخرتين : عينان نضّاختان ، والجري أشد من النضخ وقال هنالك : من كل فاكهة زوجان ، وقال هنا فاكهة ونخل ورمان ، وكذلك صفة الحور هنا أبلغ من صفتها هنالك ، وكذلك صفة البسط ويفسر ذلك قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : جنتان من ذهب آنيتهما وكل ما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وكل ما فيهما « 2 » * ( مُدْهامَّتانِ ) * أي تضربان إلى السواد من شدة الخضرةيْنانِ نَضَّاخَتانِ ) * أي تفوران بالماء والنضخ بالخاء المعجمة أشد من النضح بالحاء المهملة * ( فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ ) * خص النخل
هامش
( 1 ) . هذا جزء من حديث صحيح رواه مسلم عن عمر بن الخطاب ، انظر الأربعين النووية الحديث الثاني . ( 2 ) . الحديث رواه مسلم عن عبد اللَّه بن قيس ( أبو موسى الأشعري ) كتاب الإيمان 163 / 1 .