تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الموج ، والأعلام الجبال شبه السفن بها * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) * الضمير في عليها للأرض يدل على ذلك سياق الكلام وإن لم يتقدم لها ذكر ، ويعني بمن عليها بني آدم وغيرهم من الحيوان ، ولكنه غلَّب العقلاء * ( ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * الوجه هنا عبارة عن الذات ، وذو الجلال صفة للذات لأن من أسمائه تعالى الجليل ، ومعناه يقرب من معنى العظيم ، وأما وصفه بالإكرام فيحتمل أن يكون بمعنى أنه يكرم عباده كما قال في الإسراء [ 7 ] : ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * أو بمعنى أن عباده يكرمونه بتوحيده وتسبيحه وعبادته * ( يَسْئَلُه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * المعنى أن كل من في السماوات والأرض يسأل حاجته من اللَّه ، فمنهم من يسأله بلسان المقال ، وهم المؤمنون ، ومنهم من يسأله بلسان الحال لافتقار الجميع إليه * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * المعنى أنه تعالى يتصرف في ملكوته تصرفا يظهر في كل يوم من العطاء والمنع ، والإماتة والإحياء وغير ذلك ، وروي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قرأها فقيل له وما ذلك الشأن ، قال من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين « 1 » وسئل بعضهم . كيف قال : كل يوم هو في شأن والقلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ؟ فقال : هو في شأن يبديه لا في شأن يبتديه . * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ) * « 2 » معناه الوعيد كقولك لمن تهدده : سأفرغ لعقوبتك ، وليس المراد التفرغ من شغل ، ويحتمل أن يريد انتهاء مدة الدنيا ، وإنه حينئذ ينقضي شأنها ، فلا يبقى إلا شأن الآخرة فعبّر عن ذلك بالتفرغ . قال الإمام جعفر بن محمد : سمى الإنس والجن ثقلين ، كأنهما ثقلا بالذنوب * ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا ) * هذا كلام يقال للجن والإنس يوم القيامة أي : إن قدرتم على الهروب والخروج من أقطار السماوات والأرض فافعلوا ، وروي أنهم يفرون يومئذ لما يرون من أهوال القيامة فيجدون سبعة صفوف من الملائكة ، قد أحاطت بالأرض فيرجعون ، وقيل : بل خوطبوا بذلك في الدنيا والمعنى : إن استطعتم الخروج عن قهر اللَّه وقضائه عليكم فافعلوا ، وقوله : فانفذوا أمر يراد به التعجيز * ( لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ) * أي لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة ، وليس لكم قوة * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ ونُحاسٌ ) * الشواظ لهيب النار ، والنحاس الدخان وقيل : هو الصفر يذاب ويصب على رؤوسهم وقرئ شواظ بضم الشين
هامش
( 1 ) . رواه الطبري بسنده إلى عبد اللَّه الأزدي . ( 2 ) . قوله : سنفرغ : قرأها حمزة والكسائي : سيفرغ . والباقون بالنون : سنفرغ .