تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وابن كثير بكسرها وهما لغتان وقرئ « 1 » نحاس بالرفع على شواظ وبالخفض عطف على نار * ( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ ) * جواب إذا قوله : فيومئذ وقال ابن عطية : جوابها محذوف * ( فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ) * معنى وردة حمراء كالوردة ، وقيل : هو من الفرس الورد ، قال قتادة السماء اليوم خضراء ويوم القيامة حمراء ، والدهان جمع دهن كالزيت وشبهه شبه السماء يوم القيامة به لأنها تذاب من شدّة الهول ، وقيل : يشبه لمعانها بلمعان الدهن ، وقيل : إن الدهان هو الجلد الأحمر * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ ) * السؤال المنفي هنا هو على وجه الاستخبار وطلب المغفرة إذ لا يحتاج إلى ذلك ، لأن المجرمين يعرفون بسيماهم ، ولأن أعمالهم معلومة عند اللَّه مكتوبة في صحائفهم ، وأما السؤال الثابت في قوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) * [ الحجر : 92 ] وغيره ، فهو سؤال على وجه الحساب والتوبيخ ، فلا تعارض بين المنفي والمثبت وقيل : إن ذلك باختلاف المواطن والأول أحسن . * ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ) * يعني بعلامتهم وهي سواد الوجوه وغير ذلك ، والمجرمون هنا الكفار بدليل قوله : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * ( فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ ) * قيل معناه : يؤخذ بعض الكفار بناصيته وبعضهم بقدميه ، وقيل : بل يؤخذ كل واحد بناصيته وقدميه فيطوى ويطرح في النار * ( يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) * الحميم الماء السخن ، والآن الشديد الحرارة ، وقيل : الحاضر من قولك آن الشيء إذا حضر ، والأول أظهر * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ) * مقام ربه القيام بين يديه للحساب ، ومنه : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * [ المطففين : 6 ] ، وقيل : قيام اللَّه بأعماله ، ومنه : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) * [ الرعد : 33 ] ، وقيل : معناه لمن خاف ربه وأقحم المقام ، كقولك : خفت جانب فلان . واختلف هل الجنتان لكل خائف على انفراده ؟ أو للصنف الخائف وذلك مبنى على قوله : لمن خاف مقام ربه هل يراد به واحد أو جماعة ؟ وقال الزمخشري : إنما قال جنتان ، لأنه خاطب الثقلين فكأنه قال جنة للإنس وجنة للجن ، * ( ذَواتا أَفْنانٍ ) * ثنى ذات هنا على الأصل لأن أصله ذوات ، قاله ابن عطية ، والأفنان جمع فنن وهو الغصن ، أو جمع فن
هامش
( 1 ) . قوله : من نار ونحاس فلا تنتصران . قرأها كل من ابن كثير وأبو عمرو : ونحاس وقرأ الباقون : ونحاس .