تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فهم أهل النار * ( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * هذا ابتداء خبر فيه معنى التعظيم ، كقولك : زيد ما زيد ، والميمنة يحتمل أن تكون مشتقة من اليمن وهو ضد الشؤم ، وتكون المشأمة به مشتقة من الشؤم أو تكون الميمنة من ناحية اليمين والمشأمة من ناحية الشمال ، واليد الشؤمى هي الشمال ، وذلك لأن العرب تجعل الخير من اليمين ، والشر من الشمال ، أو لأن أهل الجنة يحملون إلى جهة اليمين ، وأهل النار يحملون إلى جهة الشمال ، أو يكون من أخذ الكتاب باليمين أو الشمال * ( والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) * الأول مبتدأ والثاني خبره على وجه التعظيم كقولك : أنت أنت أو على معنى أن السابقين إلى طاعة اللَّه هم السابقون إلى الجنة ، وقيل : إن السابقون الثاني صفة للأول أو تأكيد ، والخبر أولئك المقربون ، والأرجح أن يكون الثاني خبر الأول لأنه في مقابلة قوله : أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ، وعلى هذا يوقف على السابقون الثاني ويبتدئ بما بعده . * ( ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ) * الثلة الجماعة من الناس ، فالمعنى أن السابقين من الأولين أكثر من السابقين من الآخرين ، والأولون هم أول هذه الأمة والآخرون المتأخرون من هذه الأمة ، والدليل على ذلك ما روي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال الفرقتان في أمتي ، وذلك لأن صدر هذه الأمة خير ممن بعدهم فكثر السابقون من السلف الصالح ، وقلوا بعد ذلك ويشهد لذلك قوله صلى اللَّه عليه وسلم : خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم « 1 » وقيل إن الفرقتين في أمة كل نبيّ ، فالسابقون في كل أمة يكثرون في أولها ويقلون في آخرها ، وقيل : إن الأولين هم من كان قبل هذه الأمة ، والآخرين هم هذه الأمة ، فيقتضي هذا أن السابقين من الأمم المتقدمة أكثر من السابقين من هذه الأمة وهذا بعيد ، وقيل إن السابقين يراد بهم الأنبياء ، لأنهم كانوا في أول الزمان أكثر مما كانوا في آخره * ( عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ) * السرر جمع سرير والموضونة المنسوجة وقيل المشبكة بالدر والياقوت ، وقيل معناه متواصلة قد أدنى بعضها من بعض * ( مُتَقابِلِينَ ) * أي وجوه بعضهم إلى بعض * ( وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) * الولدان صغار الخدم ، والمخلدون الذين لا يموتون ، وقيل المقرطون بالخلدات وهي ضرب من الاقراط ، والأول أظهر * ( بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ ) * الأكواب جمع كوب ، وهو الإناء وهو الذي لا أذن له ولا خرطوم يمسك به ، والأباريق جمع إبريق وهو الإناء الذي له خرطوم أو أذن يمسك * ( وكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) * ذكر في الصافات [ 45 ] * ( لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ ) * أي
هامش
( 1 ) . أخرج مسلم عن عبد اللَّه بن مسعود قال : سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أي الناس خير قال : « قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » ج 2 ص 1863 ، وثمة روايات بألفاظ متقاربة .