تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
إلى علي وزن قضى وقيل : ألي على وزن أمد أو على وزن حصر ، والخطاب للثقلين الإنس والجن بدليل قوله : سنفرغ لكم أيها الثقلان . روي أن هذه الآية لما قرأها رسول صلى اللَّه عليه وسلم سكت أصحابه فقال : جواب الجن خير من سكوتكم . إني لما قرأتها على الجن قالوا : لا نكذب بشيء من آلاء ربنا « 1 » وكرر هذه الآية تأكيدا ومبالغة وقيل : إن كل موضع منها يرجع إلى معنى الآية التي قبله فليس بتأكيد ، لأن التأكيد لا يزيد على ثلاث مرات * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ) * الإنسان هو آدم ، والصلصال الطين اليابس ، فإذا طبخ فهو فخار * ( وخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ) * الجان الجن يعني إبليس والد الجن ، والمارج اللهيب المضطرب من النار * ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) * يريد مشرق الشمس والقمر ومغرب الشمس والقمر . وقيل : مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ) * ذكر في الفرقان ، أي يلتقى ماء هذا وماء هذا ، وذلك إذ نزل المطر في البحر على القول بأن البحر العذب هو المطر ، وأما على القول بأن البحر العذب هو الأنهار والعيون ، فالتقاؤهما بانصباب الأنهار في البحر ، وأما على قول من قال إن البحرين بحر فارس وبحر الروم ، أو بحر القلزم الأحمر واليمن فضعيف لقوله في الفرقان [ 53 ] هذا عَذْبٌ فُراتٌ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ) * وكل واحد من هذه أجاج ، والمراد بالبحرين في هذه السورة ما أراد في الفرقان * ( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ ) * أي حاجز يعني جرم الأرض ، أو حاجز من قدرة اللَّه * ( لا يَبْغِيانِ ) * أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالاختلاط ، وقيل : لا يبغيان على الناس بالفيض . * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ) * « 2 » اللؤلؤ كبار الجوهر والمرجان صغاره ، وقيل : بالعكس وقيل : إن المرجان أحجار حمر ، قال ابن عطية : وهذا هو الصواب « 3 » وأما قوله منهما ولا يخرج إلا من أحدهما ، فقد تكلمنا عليه في فاطر . * ( وَلَه الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ) * يعني السفن وسماها منشآت لأن الناس ينشئونها ، وقرأ حمزة وأبو بكر المنشئات بكسر الشين بمعنى أنها تنشئ السير أو تنشئ
هامش
( 1 ) . روى الطبري هذا الحديث بسنده إلى عبد اللَّه بن عمر . ( 2 ) . قوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان . قرأ نافع وأبو عمر : يخرج بضم الياء . ( 3 ) . اللؤلؤ هي حبوب تستخرج من أصداف بحرية مخصوصة تسمى واحدتها المحارة وهي ذات ألوان فمنها الأبيض والأسود والزهري ، وأما المرجان فهو عروق تنمو على بعض الصخور في البحر كعروق النبات ثم تقطع وتصير صلبة حمراء .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 328 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي