تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أمر اللَّه : القيامة ، وقال ابن عطية : المعنى إذا أراد اللَّه إرسال رسول قضي ذلك ، ويحتمل أن يريد بأمر اللَّه إهلاك المكذبين للرسل لقوله * ( وخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) * هنالك في الموضعين يراد به الوقت والزمان ، وأصله ظرف مكان ثم وضع موضع ظرف الزمان ( الأنعام ) هي الإبل والبقر والضأن والمعز ، فقوله * ( لِتَرْكَبُوا مِنْها ) * يعني الإبل ، ومنها تأكلون يعني اللحوم والمنافع منها اللبن والصوف وغير ذلك * ( ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً ) * يعني قطع المسافة البعيدة ، وحمل الأثقال على الإبل ، وتحملون يريد الركوب عليها وإنما كرره بعد قوله : لتركبوا منها لأنه أراد الركوب الأول المتعارف في القرى والبلدان وبالحمل عليها ، الأسفار البعيدة ، قاله ابن عطية يُرِيكُمْ آياتِه ) * هذا عموم بعد ما قدم من الآيات المخصوصة ولذلك وبخهم بقوله : أَيَّ آياتِ اللَّه تُنْكِرُونَ ) * * ( فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) * الضمير يعود على الأمم المكذبين وفي تفسير علمهم وجوه : أحدها أنه ما كانوا يعتقدون من أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون ، والثاني أنه علمهم بمنافع الدنيا ووجوه كسبها ، والثالث أنه علم الفلاسفة الذين يحتقرون علوم الشرائع وقيل : الضمير يعود على الرسل ، أي فرحوا بما أعطاهم اللَّه من العلم باللَّه وشرائعه أو بما عندهم من العلم بأن اللَّه ينصرهم على من يكذبهم ، وأما الضمير في : وحاق بهم فيعود على الكفار باتفاق ، ولذلك ترجح أن يكون الضمير في فرحوا يعود عليهم ليتسق الكلام ( سنة اللَّه ) انتصب على المصدرية واللَّه سبحانه أعلم .