تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
المفعول ، والمراد به الاستدلال على البعث ، لأن الإله الذي خلق السماوات الأرض على كبرها ، قادر على إعادة الأجسام بعد فنائها ، وقيل : المراد توبيخ الكفار المتكبرين ، كأنه قال : خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، فما بال هؤلاء يتكبرون على خالقهم ، وهم من أصغر مخلوقاته وأحقرهم ، والأول أرجح لوروده في مواضع من القرآن لأنه قال بعده : إن الساعة لآتية لا ريب فيها فقدم الدليل ، ثم ذكر المدلول . * ( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * الدعاء هنا هو الطلب والرغبة ، وهذا وعد مقيّد بالمشيئة ، وهي موافقة القدر لمن أراد أن يستجيب له ، وقيل : ادعوني هنا : اعبدوني بدليل قوله بعده : إن الذين يستكبرون عن عبادتي وقوله صلى اللَّه عليه وسلم : الدعاء هو العبادة « 1 » ثم تلا الآية * ( أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * على هذا القول بمعنى أغفر لكم أو أعطيكم أجوركم . والأول أظهر ، ويكون قوله : * ( يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ) * بمعنى يستكبرون عن الرغبة إليّ كما قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « من لم يسأل اللَّه يغضب عليه « 2 » وأما قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : الدعاء هو العبادة فمعناه أن الدعاء والرغبة إلى اللَّه هي العبادة ، لأن الدعاء يظهر فيه افتقار العبد وتضرعه إلى اللَّه * ( داخِرِينَ ) * أي صاغرين * ( لِتَسْكُنُوا فِيه ) * ذكر في [ يونس : 67 ] * ( ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) * يعني المستلذات ، لأنه إذا جاء ذكر الطيبات في معرض الإنعام فيراد به المستلذات ، وإذا جاء في معرض التحليل والتحريم فيراد به الحلال والحرام * ( الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * هذا متصل بما قبله ، قال ذلك ابن عطية والزمخشري وتقديره : ادعوه مخلصين قائلين * ( الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ولذلك قال ابن عباس : من قال لا إله إلا اللَّه فليقل الحمد للَّه رب العالمين ، ويحتمل أن يكون الحمد للَّه استئنافا * ( ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ
هامش
( 1 ) . حديث رواه أحمد عن النعمان بن بشير ج 4 ص 271 . ( 2 ) . لم أعثر عليه ومعناه صحيح واللَّه أعلم .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 234 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي