خلفهم عذاب الآخرة * ( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه أَطْعَمَه ) * كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنون يحضون على الصدقات وإطعام المساكين فيجيبهم الكفار بهذا الجواب ، وفي معناه قولان : أحدهما أنهم قالوا كيف نطعم المساكين ولو شاء اللَّه أن يطعمهم لأطعمهم ، ومن حرمهم اللَّه نحن نحرمهم ، وهذا كقولهم : كن مع اللَّه على المدبر ، والآخر أن قولهم رد على المؤمنين ، وذلك أن المؤمنين كانوا يقولون : إن الأمور كلها بيد اللَّه ، فكأن الكفار يقولون لهم : لو كان كما تزعمون لأطعم اللَّه هؤلاء فما بالكم تطلبون إطعامهم منا ، ومقصدهم في الوجهين احتجاج لبخلهم ، ومنعهم الصدقات واستهزاء بمن حضهم على الصدقات * ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * يحتمل أن يكون من بقية كلامهم خطابا للمؤمنين ، أو يكون من كلام اللَّه خطابا للكافرين * ( ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ) * يعنون يوم القيامة أو نزول العذاب بهم * ( ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ) * أي ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ، وهي النفخة الأولى في الصور وهي نفخة الصعق * ( تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ ) * أي يتكلمون في أمورهم وأصل يخصمون « 1 » يختصمون ، ثم أدغم ، وقرئ بفتح الخاء وبكسرها واختلاس حركتها * ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) * أي لا يقدرون أن يوصوا بما لهم وما عليهم لسرعة الأمر * ( ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) * أي لا يستطيعون أن يرجعوا إلى منازلهم لسرعة الأمر .
* ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) * هذه النفخة الثانية وهي نفخة القيام من القبور ، والأجداث هي القبور ، وينسلون يسرعون المشي ، وقيل : يخرجون * ( قالُوا يا وَيْلَنا ) * الويل منادى أو مصدر * ( مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ) * المرقد يحتمل أن يكون اسم مصدر أو اسم مكان ، قال أبيّ بن كعب ومجاهد : إن البشر ينامون نومة قبل الحشر ، قال ابن عطية هذا غير صحيح الإسناد ، وإنما الوجه في معنى قولهم : من مرقدنا : أنها استعارة وتشبيه به يعني أن قبورهم شبهت بالمضاجع ، لكونهم فيها على هيئة الرقاد ، وإن لم يكن رقاد في الحقيقة * ( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) * هذا مبتدأ وما بعده خبر وقيل :
إن هذا صفة لمرقدنا وما وعد الرحمن مبتدأ محذوف الخبر وهذا ضعيف ، ويحتمل أن يكون هذا الكلام من بقية كلامهم ، أو من كلام اللَّه أو الملائكة أو المؤمنين يقولونها للكفار على وجه التقريع * ( إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ) * يعني النفخة الثانية وهي نفخة القيام .
هامش
( 1 ) . فيها ثلاث قراءات : قرأ نافع يخصّمون وقرأ ورش : يخصّمون وعاصم : يخصّمون وقرأ حمزة : يخصمون .