تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أوصاف : وهي الرقة ، والانحناء ، والصفرة ، ووصفه بالقديم لأنه حينئذ تكون له هذه الأوصاف * ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ) * المعنى لا يمكن الشمس أن تجتمع مع القمر بالليل فتمحو نوره ، وهكذا قال بعضهم ، ويحتمل أن يريد أن سير الشمس في الفلك بطيء ، فإنها تقطع الفلك في سنة وسير القمر سريع ، فإنه يقطع الفلك في شهر ، والبطيء لا يدرك السريع * ( ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ) * يعني أن كل واحد منهما جعل اللَّه له وقتا موقتا واحدا معلوما لا يتعدّاه ، فلا يأتي الليل حتى ينفصل النهار ، كما لا يأتي النهار حتى ينفصل الليل ، ويحتمل أن يريد أن آية الليل وهي القمر لا تسبق آية النهار وهي الشمس : أي لا تجتمع معه فيكون المعنى كالذي قيل في قوله « لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر » فحصل من ذلك أن الشمس لا تجتمع مع القمر وأن القمر لا يجتمع مع الشمس * ( وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * ذكر في [ الأنبياء : 33 ] . * ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) * معنى المشحون : المملوء ، والفلك هنا يحتمل أن يريد به جنس السفن ، أو سفينة نوح عليه السلام ، وأما الذرية « 1 » فقيل : إنه يعني الآباء الذين حملهم اللَّه في سفينة نوح عليه السلام ، وسمى الآباء ذرية لأنها تناسلت منهم ، وأنكر ابن عطية ذلك ، وقال : إنه يعني النساء ، وهذا بعيد ، والأظهر أنه أراد بالفلك جنس السفن ، فيعني جنس بن آدم ، وإنما خص ذريتهم بالذكر لأنه أبلغ في الامتنان عليهم ، ولأن فيه إشارة إلى حمل أعقابهم إلى يوم القيامة ، وإن أراد بالفلك سفينة نوح فيعني بالذرية من كان في السفينة ، وسماهم ذرية ، لأنهم ذرية آدم ونوح ، فالضمير في ذريتهم على هذا النوع بني آدم كأنه يقول الذرية منهم * ( وخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِه ما يَرْكَبُونَ ) * إن أراد بالفلك سفينة نوح فيعني بقوله : من مثله سائر السفن التي يركبها سائر الناس ، وإن أراد بالفلك جنس السفن فيعني بقوله من مثله الإبل وسائر المركوبات ، فتكون المماثلة على هذا في أنه مركوب لا غير ، والأول أظهر ، لقوله وإن نشأ نغرقهم ، ولا يتصور هذا في المركوبات غير السفن * ( فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ) * أي لا مغيث لهم ولا منقذ لهم من الغرق * ( إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ) * قال الكسائي : نصب رحمة على الاستثناء كأنه قال : إلا أن نرحمهم ، وقال الزجاج : نصب رحمة على المفعول من أجله كأنه قال : إلا لأجل رحمتنا إياهم * ( ومَتاعاً إِلى حِينٍ ) * يعني آجالهم . * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ ) * الضمير لقريش ، وجواب إذا محذوف تقديره : أعرضوا يدل عليه إلا كانوا عنها معرضين ، والمراد بما بين أيديهم وما خلفهم : ذنوبهم المتقدّمة والمتأخرة ، وقيل : ما بين أيديهم عذاب الأمم المتقدمة ، وما
هامش
( 1 ) . قرأ ابن عامر ونافع . ذرياتهم بالجمع وقرأ الباقون : ذريتهم .