تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المحفوظ فإن قيل : إن التعمير والنقص لا يجتمعان لشخص واحد فيكف أعاد الضمير في قوله : ولا ينقص من عمره على الشخص المعمر ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه الأول وهو الصحيح أن المعنى ما يعمر من أحد ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ، فوضع من معمر موضع من أحد ، وليس المراد شخصا واحدا ، وإنما ذلك كقولك لا يعاقب اللَّه عبدا ولا يثيبه إلا بحق ، والثاني أن المعنى لا يزاد في عمر إنسان ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ، وذلك أن يكتب في اللوح المحفوظ أن فلانا إن تصدق فعمره ستون سنة وإن لم يتصدق فعمره أربعون ، وهذا ظاهر قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : صلة الرحم تزيد في العمر ، إلا أن ذلك مذهب المعتزلة القائلين بالأجلين وليس مذهب الأشعرية ، وقد قال كعب حين طعن عمر : لو دعا اللَّه لزاد في أجله ، فأنكر الناس عليه فاحتج بهذه الآية . والثالث أن التعمير هو كتب ما يستقبل من العمر والنقص هو : كتب ما مضى منه في اللوح المحفوظ وذلك حق كل شخص . * ( وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ ) * قد فسرنا البحرين الفرات والأجاج في [ الفرقان : 53 ] وسائغ في [ النحل : 66 ] ، والقصد بالآية التنبيه على قدرة اللَّه ووحدانيته وإنعامه على عباده ، وقال الزمخشري : إن المعنى أن اللَّه ضرب للبحرين الملح والعذب مثلين للمؤمن والكافر وهذا بعيد * ( لَحْماً طَرِيًّا ) * يعني الحوت [ السمك ] * ( حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ) * يعني الجوهر والمرجان ، فإن قيل : إن الحلية لا تخرج إلا من البحر الملح دون العذب ، فكيف قال : ومن كل أي من كل واحد منهما ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول أن ذلك تجوّز في العبارة كما قال : ا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) * [ الأنعام : 13 ] والرسل إنما هي من الإنس . الثاني أن المرجان إنما يوجد في البحر الملح حيث تنصب أنهار الماء العذب ، أو ينزل المطر فلما كانت الأنهار والمطر وهي البحر العذب تنصب في البحر الملح كان الإخراج منهما جميعا . الثالث زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح والعذب ، وهذا قول يبطله الحس أي الواقع * ( مَواخِرَ ) * ذكر في [ النحل : 14 ] * ( يُولِجُ ) * ذكر في [ لقمان : 29 ] قِطْمِيرٍ ) * هو القشر الرقيق الأبيض الذي على نوى التمر ، والمعنى أن الأصنام لا يملكون أقل الأشياء فكيف أكثرها * ( يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ) * أي بإشراككم ، فالمصدر مضاف للفاعل ، وكفر الأصنام بالشرك يحتمل أن يكون بكلام يخلقه اللَّه عندها ، أو بقرينة الحال * ( ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) * أي لا يخبرك بالأمر مخبر مثل مخبر عالم به ، يعني نفسه تعالى في إخباره أن الأصنام يكفرون يوم القيامة بمن عبدهم .