تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أرسل من قبله والمراد بقوله : لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك أنهم محتاجون إلى الإنذار ، لكونهم لم يتقدم من ينذرهم فاختلف سياق الكلام فلا تعارض بينهما . * ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ ) * الآية تسلية للنبي صلى اللَّه عليه وسلم للتأسي * ( نَكِيرِ ) * ذكر في سبأ * ( ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ) * يريد الصفرة والحمرة وغير ذلك من الألوان ، وقيل : يريد الأنواع والأول أظهر لذكره البيض والحمر والسود بعد ذلك . وفي الوجهين دليل على أن اللَّه تعالى فاعل مختار ، يخلق ما يشاء ويختار . وفيه ردّ على الطبائعيين [ الدهريين ] لأن الطبيعة لا يصدر عنها إلا نوع واحد * ( جُدَدٌ ) * جمع جدة وهي الخطط والطرائق في الجبال * ( وغَرابِيبُ ) * جمع غربيب وهو الشديد السواد ، وقدم الوصف الأبلغ ، وكان حقه أن يتأخر لقصد التأكيد ، ولأن ذلك كثيرا ما يأتي في كلام العرب * ( كَذلِكَ ) * يتعلق بما قبله فيتم الوقف عليه والمعنى : أن من الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه ، مثل الجبال المختلف ألوانها ، والثمرات المختلف ألوانها ، وذلك كله استدلال على قدرة اللَّه وإرادته . * ( إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * يعني العلماء باللَّه وصفاته وشرائعه علما يوجب لهم الخشية من عذابه وفي الحديث : أعلمكم باللَّه أشدكم له خشية « 1 » لأن العبد إذا عرف اللَّه خاف من عقابه وإذا لم يعرفه لم يخف منه فلذلك خص العلماء بالخشية * ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه ) * أي يقرؤن القرآن وقيل : معنى يتلون : يتبعون والخبر يرجون تجارة أو محذوف * ( لَنْ تَبُورَ ) * أي لن تكسد ويعني بالتجارة طلب الثواب * ( ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ) * توفية الأجور ، وهو ما يستحقه المطيع من الثواب ، والزيادة التضعيف فوق ذلك ، وقيل : الزيادة النظر إلى وجه اللَّه * ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ) * تقدم في البقرة . * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا ) * يعني أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، والتوريث عبارة عن أن اللَّه أعطاهم الكتاب بعد غيرهم من الأمم * ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) * قال عمر وابن مسعود وابن عباس وكعب وعائشة وأكثر المفسرين هذه الأصناف
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه بهذا اللفظ ومعناه صحيح واللَّه أعلم .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 175 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي