تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الشيطان ، وقيل : التسويف * ( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه ) * توقيف [ سؤال ] وجوابه محذوف تقديره : أفمن زين له سوء عمله كمن لم يزين له ؟ ثم بنى على ذلك ما بعده ، فالذي زين له سوء عمله هو الذي أضله اللَّه ، ومن لم يزين له سوء عمله هو الذي هداه اللَّه * ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ) * تسلية للنبي صلى اللَّه عليه وسلم عن حزنه لعدم إيمانهم ، لأن ذلك بيد اللَّه * ( كَذلِكَ النُّشُورُ ) * أي الحشر ، والمعنى : كما يحيي اللَّه الأرض بالنبات كذلك يحيي الموتى . * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ ) * الآية تحتمل ثلاثة معان : أحدها وهو الأظهر من كان يريد نيل العزة فليطلبها من عند اللَّه ، فإن العزة كلها للَّه ، والثاني من كان يريد العزة بمغالبة الإسلام فللَّه العزة جميعا ، فالمغالب له مغلوب ، والثالث من كان يريد أن يعلم لمن العزة فليعلم أن العزة للَّه جميعا * ( إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) * قيل : يعني لا إله إلا اللَّه ، واللفظ يعم ذلك وغيره من الذكر ، والدعاء ، وتلاوة القرآن ، وتعليم العلم : فالعموم أولى * ( والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ) * فيه ثلاثة أقوال أحدها أن ضمير الفاعل في يرفعه : اللَّه وضمير المفعول للعمل الصالح ، فالمعنى على هذا أن اللَّه يرفع العمل الصالح : أي يتقبله ويثيب عليه ، والثاني أن ضمير الفاعل للكلام الطيب ، وضمير المفعول للعمل الصالح ، والمعنى على هذا : لا يقبل عمل صالح إلا ممن له كلام طيب ، وهذا يصح إن قلنا : إن الكلم الطيب لا إله إلا اللَّه ، لأنه لا يقبل العمل إلا من موحد ، والثالث أن ضمير الفاعل للعمل الصالح ، وضمير المفعول للكلم الطيب ، والمعنى على هذا أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب فلا يقبل الكلم إلا ممن له عمل صالح ، وروي هذا المعنى عن ابن عباس ، واستبعده ابن عطية وقال : لم يصح عنه لأن اعتقاد أهل السنة أن اللَّه يتقبل من كل مسلم . قال وقد يستقيم بأن يتأول أن اللَّه يزيد في رفعه وحسن موقعه * ( يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ ) * لا يتعدى مكر فتأويله يمكرون المكرات السيئات ، فتكون السيئات مصدرا أو تضمن يمكرون معنى يكتسبون فتكون السيئات مفعولا ، والإشارة هنا إلى مكر قريش برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حين اجتمعوا في دار الندوة وأرادوا أن يقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه * ( ومَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ) * البوار الهلاك أو الكساد ، ومعناه هنا أن مكرهم يبطل ولا ينفعهم . * ( ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ) * أي أصنافا وقيل : ذكرانا وإناثا وهذا أظهر * ( وما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه إِلَّا فِي كِتابٍ ) * التعمير : طول العمر والنقص : قصره والكتاب : اللوح
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 172 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي