تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الثلاثة في أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم : فالظالم لنفسه العاصي والسابق التقي والمقتصد بينهما وقال الحسن : السابق من رجحت حسناته على سيئاته ، والظالم لنفسه من رجحت سيئاته والمقتصد من استوت حسناته وسيّئاته ، وجميعهم يدخلون الجنة وروي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : [ سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ] « 1 » وقيل : الظالم الكافر والمقتصد المؤمن العاصي ، والسابق التقي فالضمير في منهم على هذا يعود على العباد ، وأما على القول الأول فيعود على الذين اصطفينا وهو أرجح وأصح لوروده في الحديث ، وجلالة القائلين به ، فإن قيل : لم قدّم الظالم ووسط المقتصد وأخر السابق ؟ فالجواب : أنه قدّم الظالم لنفسه رفقا به لئلا ييئس وأخر السابق لئلا يعجب بنفسه ، وقال الزمخشري : قدّم الظالم لكثرة الظالمين وأخر السابق لقلة السابقين * ( ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * إشارة إلى الاصطفاء * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) * بدل من الفضل أو خبر مبتدأ تقديره : ثوابهم جنات عدن أو مبتدأ تقديره : لهم جنات عدن * ( يَدْخُلُونَها ) * ضمير الفاعل يعود على الظالم ، والمقتصد ، والسابق ، على القول بأن الآية في هذه الأمة : وأما على القول بأن الظالم هو الكافر فيعود على المقتصد والسابق خاصة ، وقال الزمخشري : إنه يعود على السابق خاصة وذلك على قول المعتزلة في الوعيد * ( أَساوِرَ ) * ذكر في [ الحج : 23 ] * ( أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * قيل هو عذاب النار ، وقيل : أهوال القيامة وقيل : هموم الدنيا والصواب العموم في ذلك كله * ( دارَ الْمُقامَةِ ) * هي الجنة والمقامة هي الإقامة ، والموضع وإنما سميت الجنة دار المقامة ، لأنهم يقومون فيها ولا يخرجون منها * ( نَصَبٌ ) * النصب تعب البدن ، واللغوب تعب النفس ، اللازم عن تعب البدن * ( يَصْطَرِخُونَ ) * يفتعلون من الصراخ أي يستغيثون فيقولون : ربنا أخرجنا وفي قولهم : غير الذي كنا نعمل اعتراف بسوء عملهم وتندم عليه .
هامش
( 1 ) . ذكره في التيسير ج 2 ص 49 وعزاه لابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عمر ثم قال : وهذا منكر رواه بلفظ : السابق والمقتصد يدخلان الجنة بغير حساب والظالم لنفسه يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة وعزاه للحاكم عن أبي الدرداء بإسناد صحيح ص 68 وأقول : إن الفرقاء الثلاثة ناجون لقوله سبحانه في أول الآية : اصطفينا من عبادنا - والاصطفاء لا يتفق مع الكفر ولا مع العذاب ، إذن فتسمية هؤلاء الفرقاء المصطفين بأنهم ظالم لنفسه ومقتصد وسابق ، لبيان اختلاف درجاتهم . كما يقول الصوفية : حسنات الأبرار سيئات المقربين . واللَّه أعلم . مصححة .