تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء ، وكان ذلك داعيا إلى نظر الرجال لهن ، فأمرهن اللَّه بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن ، ويفهم الفرق بين الحرائر والإماء ، والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار ، وقيل : هو الرداء وصورة إدنائه عند ابن عباس أن تلويه على وجهها حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها وقيل : أن تلويه حتى لا يظهر إلا عيناها ، وقيل أن تغطي نصف وجهها * ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) * أي ذلك أقرب إلى أن يعرف الحرائر من الإماء فإذا عرف أن المرأة حرة لم تعارض بما تعارض به الأمة ، وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى يعلم من هي ، إنما المراد أن يفرق بينها وبين الأمة ، لأنه كان بالمدينة إماء يعرفن بالسوء وربما تعرض لهن السفهاء . * ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ ) * الآية : تضمنت وعيد هؤلاء الأصناف إن لم ينتهوا ، وقيل : إنهم لم ينتهوا : ولم ينفذ الوعيد عليهم ففي ذلك دليل على بطلان القول بوجوب إنفاذ الوعيد في الآخرة ، وقيل : إنهم انتهوا وستروا أمرهم ، فكف عنهم إنفاذ الوعيد ، والمنافقون هم الذين يظهرون الإيمان ويخفون الكفر ، والذين في قلوبهم مرض : قوم كان فيهم ضعف إيمان ، وقلة ثبات عليه ، وقيل : هم الزناة كقوله : فيطمع الذي في قلبه مرض ، * ( والْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ) * : قوم كانوا يشيعون أخبار السوء ويخوفون المسلمين ، فيحتمل أن تكون هذه الأصناف متفرقة ، أو تكون داخلة في جملة المنافقين ، ثم جردها بالذكر * ( لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ) * أي نسلطك عليهم وهذا هو الوعيد * ( ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها ) * ذلك لأنه ينفيهم أو يقتلهم ، والضمير المجرور للمدينة * ( إِلَّا قَلِيلًا ) * يحتمل أن يريد إلا جوارا قليلا أو وقتا قليلا أو عددا قليلا منهم ، والإعراب يختلف بحسب هذه الاحتمالات ، فقليلا على الاحتمال الأول مصدر ، وعلى الثاني ظرف ، وعلى الثالث منصوب على الاستثناء * ( مَلْعُونِينَ ) * نصب على الذم ، أو بدل من قليلا على الوجه الثالث أو حال من ضمير الفاعل في يجاورونك تقديره : سينفون ملعونين * ( أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا ) * أي حيث ما ظفر بهم أسروا ، والأخذ الأسر * ( سُنَّةَ اللَّه ) * أي عادته ونصب على المصدر * ( فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ) * أي عادته في المنافقين من الأمم المتقدمة وقيل : يعني الكفار في بدر ، لأنهم أسروا وقتلوا * ( تَكُونُ قَرِيباً ) * إنما قال قريبا بالتذكير ، والساعات مؤنثة على تقدير شيئا قريبا ، أو زمانا قريبا ، أو لأن تأنيثها غير حقيقي * ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) * العامل في يوم قوله