تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
من شئت وتطلق من شئت وقيل : معناه تتزوج من شئت ، وتترك من شئت ، والمعنى على كل قول توسعة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وإباحة له أن يفعل ما يشاء ، وقد اتفق الناقلون على أنه صلى اللَّه عليه وسلم كان يعدل في القسمة بين نسائه : أخذا منه بأفضل الأخلاق مع إباحة اللَّه له ، والضمير في قوله منهنّ : يعود على أزواجه صلى اللَّه عليه وآله وسلم خاصة أو على كل ما أحل اللَّه له على حسب الخلاف المتقدم * ( ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ) * في معناه قولان : أحدهما من كنت عزلته من نسائك فلا جناح عليك في ردّه بعد عزله ، والآخر من ابتغيت ومن عزلت سواء في إباحة ذلك ، فمن للتبعيض على القول الأول ، وأما على القول الثاني فنحو قولك : من لقيك ومن لم يلقك سواء * ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ) * أي إذا علمن أن هذا حكم اللَّه قرّت به أعينهن ورضين به ، وزال ما كان بهنّ من الغيرة ، فإن سبب نزول هذه الآية ما وقع لأزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم من غيرة بعضهن على بعض . * ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) * فيه قولان : أحدهما لا يحل لك النساء غير اللاتي في عصمتك الآن ولا تزيد عليهن ، قال ابن عباس لما خيرهنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فاخترن اللَّه ورسوله جازاهن اللَّه على ذلك ، بأن حرّم غيرهنّ من النساء كرامة لهنّ ، والقول الثاني : لا يحل لك النساء غير الأصناف التي سميت ، والخلاف هنا يجري على الخلاف في المراد بقوله : إنا أحللنا لك أزواجك : أي لا يحل لك غير من ذكر حسبما تقدم ، وقيل : معنى لا يحل لك النساء : لا يحل لك اليهوديات والنصرانيات من بعد المسلمات المذكورات وهذا بعيد ، واختلف في حكم هذه الآية ، فقيل : إنها منسوخة بقوله إنا أحللنا لك أزواجك على القول بأن المراد جميع النساء ، وقيل : إن هذه الآية ناسخة لتلك على القول بأن المراد من كان في عصمته ، وهذا هو الأظهر لما ذكرنا عن ابن عباس ، ولأن التسع في حقه عليه الصلاة والسلام كالأربع في حق أمته * ( ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) * معناه لا يحل لك أن تطلق واحدة منهن وتتزوج غيرها بدلا منها * ( ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) * في هذا دليل على جواز النظر إلى المرأة إذا أراد الرجل أن يتزوجها * ( إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) * المعنى أن اللَّه أباح له الإماء ، والاستثناء في موضع رفع على البدل من النساء ، أو في موضع نصب على الاستثناء من الضمير في حسنهن . * ( لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ ) * سبب هذه الآية ما رواه أنس أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، لما تزوج زينب بنت جحش أو لم عليها فدعا الناس ، فلما طعموا قعد نفر في طائفة من البيت ، فثقل ذلك على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فخرج ليخرجوا بخروجه ، ومر على حجر